الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٩
فيها- لا يعتمد على قوله؛ لأنّه كان يعمل بالقياس [١].
لكن الحقّ دلالته، وتهمة القياس الموجّهة إليه وقع نقاش فيها، فلا يصحّ تجاهل قوله لأجل شبهة غير مؤكّدة تاريخياً بشكل قطعي. على أنّه لم يظهر وجه القياس هنا.
وما ينقل عن الشيخ المفيد من الكراهة في خصوص اليهود والنصارى [٢] فلعلّه يريد بها الحرمة، ويؤيّده اختياره لها في أكثر كتبه مع نقل الإجماع عليها من تلامذته.
إلّاأنّ الأصحّ العمل بظاهر كلامه، وذهابه في سائر كتبه إلى غير ذلك لا يشكّل قرينة على مراده في كتاب آخر؛ إذ لعلّه عدل عنه، ونقل تلامذته الإجماع لا يضرّ باطّلاعهم على مخالفته، إذ للعلم بنسبه وشخصه مع ذهاب كثيرين إلى حجّية الإجماع آنذاك على مسلك الدخول أو اللطف، لم يروا في مخالفته ضرراً فلم يذكروه.
وأمّا الشيخ الطوسي فهو وإن قال في نهايته بأنّه: «يكره أن يدعو الإنسان أحداً من الكفّار إلى طعامه فيأكل معه، فإن دعاه فليأمره بغسل يديه، ثمّ يأكل معه إن شاء» [٣]، إلّاأنّه محمول على المؤاكلة باليابس أو على الضرورة [٤]؛ لتصريحه في غير موضع من النهاية بنجاسة الكفّار على اختلاف مللهم [٥].
وعلى أيّ حال، فهناك محاولات للتأكيد على أنّ نجاسة الكتابي إجماعية، وهي دعوى قام الشهيد الصدر بدراستها ومناقشتها بصورة مفصّلة، حيث قال ما حاصله: إنّ حجّية هذا الإجماع- كأيّ إجماع- تستند إلى كونه سبباً لليقين أو الاطمئنان بثبوت معقده شرعاً من خلال تجميع القرائن الاحتمالية التي يحصل من تراكمها الاطمئنان بالحكم المجمع عليه؛
[١] جواهر الكلام ٦: ٤٢. وقد اتّهمه بالقياس في المعالم (قسم الفقه) ٢: ٥٣٨- ٥٣٩. مصابيح الظلام ٤: ٥٠٤- ٥٠٥
[٢] نقله عنه في المعتبر ١: ٩٦
[٣] النهاية ٥٨٩- ٥٩٠
[٤] النهاية ونكتها ٣: ١٠٧. مستند الشيعة ١: ١٩٨
[٥] كشف اللثام ١: ٣٩٩. مصابيح الظلام ٤: ٥٠٣- ٥٠٤. مستند الشيعة ١: ١٩٨