حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٢٩ - الباب الثالث و الخمسون فيما جاء من طريق العامة في البشارة بالمهدي القائم
و روى عمر [١] بن إبراهيم الأوسي في كتابه عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) عند انفجار الصبح ما بين مهرودين، و هما ثوبان أصفران من الزّعفران، أبيض الجسم، أصهب الرأس، أفرق الشعر، كأنّ رأسه يقطر دهنا، بيده حربة يكسر الصليب، و يقتل الخنزير، و يهلك الدجّال، و يقبض اموال القائم، و يمشي خلفه أهل الكهف، و هو وزير الأيمن للقائم، و حاجبه و نائبه، و يبسط في المغرب و المشرق الأمن من كرامة الحجّة بن الحسن (صلوات اللّه عليه). [٢]
أي إنّ عيسى (عليه السلام) بنزوله شرط من اشراطها، أو بحدوثه بغير أب او بإحيائه الموتى دليل على صحّة البعث الذي هو معظم ما ينكره الكفرة من الامور الواقعة في الساعة، قرأ ابن عبّاس، و أبو هريرة، و أبو مالك الغفاري، و زيد بن علي، و قتادة، و مجاهد، و الضحاك، و مالك بن دينار، و الأعمش، و الكلبي (لعلم) بفتح العين و اللام، أي لعلامة، قيل: باعتبار أنّه اعظم العلامات، و قد نطقت الأخبار بنزوله (عليه السلام) فقد أخرج البخاري و مسلم و الترمذي و ابو داود و ابن ماجة عن أبي هريرة ... الى أن قال: و في أخرى قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم و امامكم منكم ...
قال: و المشهور نزوله (عليه السلام) بدمشق و النّاس في صلاة الصبح، فيتأخّر الإمام و هو المهديّ ((عليه السلام)) فيقدّمه عيسى (عليه السلام) و يصلّي خلفه، و يقول: إنّما أقيمت لك و في اليواقيت لعبد الوهّاب الشعراني المتوفى (٩٧٣) ه ص ٤١٣ ما يقرب من ذلك مع اختلاف يسير.
[١] تقدّم أنّه من علماء القرن السّابع و كان حيّا في سنة (٦٨٣) و كتابه يسمّى «زهر الكمام».
[٢] نزول عيسى بن مريم عليهما سلام اللّه مرويّ في كتب الفريقين و إليك بعض كتب الجمهور من الصحّاح و المسانيد و غيرها:
في صحيح البخاري ج ٢ باب نزول عيسى ص ١٥٨ ط الميمنية بمصر سنة (١٣١٢) ه و صحيح مسلم ج ٢/ ص ٥٠٠ باب نزول عيسى و مسند ابن حنبل ج ٢/ ٣٣٦ ط الميمنيّة بمصر سنة (١٣١٣) و يواقيت الشعراني: ص ٤١٣، و نور الأبصار للشبلنجيّ: ص ١٧٠ ط مصر ١٣٨٤، و عقد الدرر ليوسف بن يحيى الشافعي: ص ٢٢٩ قال أبو زيد أحمد بن سهل البلخي في «البدء و التاريخ ج ٢ ص ١٩٠»: في نزول عيسى (عليه السلام) في آخر الزمان لا يختلف المسلمون و قد قيل في قوله تعالى: «و إنّه لعلم للساعة فلا تمترنّ بها»:
إنّها نزوله، و جاء انّ النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: إنّ عيسى نازل فيكم ... الى ان قال: و يصلّي خلف المهدي (عليه السلام) و نظير قول البلخي مقالة ابن الوردي عمر بن مظفر الشافعي الحلبي في خريدة العجائب ص ٢٠١ مع تفاوت يسير، و قال الخمراوي المصري المالكي المتوفي ١٣٠٣ في مشارق الأنوار-