حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٧٠ - الباب السادس في أنّه مكتوب على ذراعه الأيمن جاء الحق و زهق الباطل
جئت تستأذنيني في أمر الصبيّة ابعثي بها إلى أبي محمّد فإنّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ أن يشركك في هذا الأجر، فزيّنتها و بعثت بها إلى أبي محمّد (عليه السلام)، فكنت بعد ذلك إذا دخلت عليها تقوم فتقبّل جبهتي فأقبّل رأسها و تقبّل يدي و أقبل رجليها و تمدّ يدها إلي خفّي لتنزعه فأمنعها من ذلك، و اقبّل يدها إجلالا و إكراما للمحلّ الّذي أحله اللّه فيها.
فكنت بعد ذلك إلى أن مضى أخي أبو الحسن (عليه السلام) فدخلت على أبي محمّد (عليه السلام) ذات يوم فقال: يا عمّتاه فإنّ المولود الكريم على اللّه سيولد ليلتنا هذه، فقلت: يا سيّدي في ليلتنا هذه؟ قال: نعم فقمت إلى الجارية فقلبتها ظهرا لبطن فلم أر بها حملا فقلت: يا سيّدي ليس بها حمل، فتبسّم (عليه السلام) ضاحكا و قال يا عمّتاه إنّا معاشر الأوصياء ليس يحمل بنا في البطون و لكن نحمل في الجنوب.
فلمّا جنّ الليل صرت إليه، فأخذ أبو محمّد (عليه السلام) محرابه، فأخذت محرابها فلم يزالا يحييان الليل و عجزت عن ذلك، فكنت مرّة أنام و مرّة أصلّي إلى آخر الليل فسمعتها آخر الليل في القنوت لمّا انفتلت من الوتر مسلّمة صاحت يا جارية الطست، فجاءت بالطست فقدّمته إليها فوضعت صبيا كأنّه فلقة قمر على ذراعه الأيمن مكتوب: جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [١] و ناغاه ساعة حتّى استهلّ و عطس، و ذكر الأوصياء قبله حتى بلغ إلى نفسه و دعا لأوليائه على يده الفرج.
ثمّ وقعت ظلمة بيني و بين أبي محمّد (عليه السلام) فلم أره، فقلت يا سيّدي أين الكريم على اللّه قال: أخذه من هو أحقّ به، فقمت و انصرفت إلى منزلي فلم أره، و بعد أربعين يوما دخلت دار أبي محمّد (عليه السلام) فإذا أنا بصبيّ يدرج
[١] سورة الإسراء: ٨١.