الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٢ - ظهور التسمية لعلي ع بأنه وصي
قال الشيعي و لو نظر المخالفون لأهل البيت بعقول صحيحة و قلوب سليمة إلى حال علي بن أبي طالب ع لعلموا قطعا أنه لو لم ينص النبي ص عليه بالخلافة لكانت ذاته الطاهرة و صفاته الباهرة و مناقبه العالية و مذاهبه الشافية قاضية بأنها نصوص صريحة عليه بالخلافة.
و لقد بلغت خصائصه إلى أن التبس على خلق كثير من العقلاء فاعتقدوا أنه فاطر السماوات و الأرض و خالق الأموات و الأحياء كما بلغ الأمر إلى عيسى ع
وَ قَدْ كَانَ النَّبِيُّ ص قَالَ لَهُ إِنَّ فِيكَ مَثَلًا مِنْ عِيسَى.
و سيأتي الرواية فيما بعد إن شاء الله.
و من عجيب الأمر أنه ما التبس الحال بين رسول الله ص و بين الله جل جلاله و قد كان النبي الأصل فيما وصل علي ع إليه و للنبي الفضيلة عليه و مع هذا التبس الأمر في علي بن أبي طالب ع هل هو إله معبود أو عبد محدود و لعل الله جل جلاله لما سبق في علمه ما يجري حاله عليه من كثرة الباغضين و المعاندين و ما يبلغون إليه من مساواته بمن لا يجري مجراه كساه من حلل أنواره و جليل مناره ما يبلغ به إلى حد يقوم به الحجة على الخلائق و لا يبقى عذر لمنافق أو مفارق.
و لبعض الشعراء أبيات في هذا المعنى و هي هذه
|
تبا لنصابة الأنام لقد |
تهافتوا في الضلال بل تاهوا |
|
|
قاسوا عتيقا بحيدر سخنت |
عيونهم بالذي به فاهوا |
|
|
كم بين من شك في هدايته |
و بين من قيل أنه الله |
|
و لو أردنا ذكر ما رواه أهل البيت و شيعتهم لاحتاج ذلك إلى مجلدات و ضاق عنه كثير من الأوقات و لكن كيف يستطرف من قوم كانوا في الجاهلية لا يفرقون بين الله تعالى و بين الصنم و الخشب و الحجر بل يفضلون أصنامهم و يتعوضون بها عن الله