الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ١٩٤ - في مستطرفات وقعت من المخالفين
من المعجزات و الشرائع عملنا بها.
ثم و إذا لم يكن شيعة عترة نبيكم و خواصهم و أتباعهم أعرف برواياتهم و مذاهبهم و عقائدهم فكيف يعرف ذلك من أهل البيت البعداء عنهم و الغرباء منهم و معلوم أن كل فرقة فإن أتباع رئيسها أعرف بمذهبه و رواياته و عقائده ممن بعد عنه و نفر منه و أنتم تعلمون أن خواص أبي حنيفة أعرف بمذهبه ممن أعرض عنه و أصحاب الشافعي كذلك خواصه أعرف بمذهبه ممن أعرض عنه و أصحاب أحمد بن حنبل كذلك و سائر المذاهب.
و من طرائف ما يقال لعلماء الأربعة المذاهب أنكم و غيركم من أهل المعرفة تعلمون بالتواتر أن هذه الفرقة الشيعة كانوا يخالطون أهل بيت نبيكم و يختصون بهم و هم على هذه العقائد و يروون عنهم في تلك الأحوال هذه الروايات و أهل البيت يعظمون الشيعة مع ذلك و يصفونهم بالهداية و الورع و الأمانات فهل يبقى شك عند عاقل ممن يعرف هذه الأحوال أن أهل بيت نبيكم كانوا موافقين لشيعتهم في العقائد و صواب الروايات و الأقوال و الأفعال.
و من طرائف ما يقال لهم قد عرفتم أن البواطن لا طريق إليها إلا من عند علام الغيوب و إنما نوالي و نعادي على الظاهر من الاعتقادات و الأعمال الصالحات و قد رأينا عبادات شيعة أهل بيت نبيكم ص و اجتهادهم و ورعهم و تنزههم عن الشبهات على أفضل ما يبلغ إليه أهل الديانات فإن كانوا مع ذلك متهمين فيما نقلوه أو قالوه أو كاذبين فكيف يكون حال من هو دونهم من المسلمين.
و لقد عرفت من ورع جماعة من شيعة أهل البيت ع و رواتهم و من أماناتهم و عباداتهم ما لم أعرفه من سائر الرواة و قرأت في كتاب لا يتهم مصنفه أن صفوان بن يحيى من رجال علي بن موسى الرضا ع و محمد بن علي الجواد ع روى عنهما و عن أربعين رجلا من أصحاب الصادق