الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٨١ - ما قاله المأمون العباسي من فضائل علي ع
بعينها فيكم مع خلال كثيرة لم أكن أظن أن إبليس اهتدى إليها و لا أمر بالعمل عليها و قد أخبر الله تعالى في كتابه العزيز عن قوم صالح أنه كان فيهم تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ فأيكم ليس معه تسعة و تسعون من المفسدين في الأرض قد اتخذتموهم شعارا و دثارا استخفافا بالمعاد و قلة يقين بالحساب و أيكم له رأي يتبع أو روية تنفع فشاهت الوجوه و عفرت الخدود.
و أما ما ذكرتم من العثرة كانت في أبي الحسن ع نور الله وجهه فلعمري إنها عندي للنهضة و الاستقلال الذي أرجو به قطع الصراط و الأمن و النجاة من الخوف يوم الفزع الأكبر و لا أظن عملت عملا هو عندي أفضل من ذلك إلا أن أعود بمثلها إلى مثله و أين لي بذلك و أنى لكم بتلك السعادة.
و أما قولكم إني سفهت آراء آبائكم و أحلام أسلافكم فكذلك قال مشركو قريش إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ[١] ويلكم إن الدين لا يؤخذ إلا من الأنبياء فافقهوا و ما أراكم تعقلون.
و أما تعييركم إياي بسياسة المجوس إياكم فما أذهبكم الأنفة من ذلك و لو ساستكم القردة و الخنازير ما أردتم إلا أمير المؤمنين و لعمري لقد كانوا مجوسا فأسلموا كآبائنا و أمهاتنا في القديم فهم المجوس الذين أسلموا و أنتم المسلمون الذين ارتدوا فمجوسي أسلم خير من مسلم ارتد فهم يتناهون عن المنكر و يأمرون بالمعروف و يتقربون من الخير و يتباعدون من الشر و يذبون عن حرم المسلمين يتباهجون بما نال الشرك و أهله من النكر و يتباشرون بما نال الإسلام و أهله من الخير منهم مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا و ليس منكم إلا لاعب بنفسه مأفون[٢] في عقله و تدبيره إما مغن أو ضارب دف أو زامر.
[١] الزخرف: ٢٣.
[٢] قال العلّامة المجلسيّ: و الافن بالتحريك ضعف الرأى.