الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٨٧ - في عدم مساعدتهم لفاطمة ع و مساعدتهم لعائشة
٣٧٣ وَ مِنْ طَرِيفِ تَصْدِيقِهِمْ لِعَائِشَةَ وَ عَدَاوَتِهِمْ لِفَاطِمَةَ أَنَّهُ
رَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ وَ غَيْرُهُ أَنَّ نَبِيَّهُمْ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَقَامَ بِبَعْضِ دُورِ أَهْلِهَا وَ اسْتَقْرَضَ مُرِيداً[١] لِلثَّمَنِ وَ كَانَ لِسَهْلٍ وَ سُهَيْلٍ كَانَا يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ لِيَشْتَرِيَهُ فَوَهَبَهَا لَهُ وَ رُوِيَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَ بَنَى فِيهِ مَسْجِدَهُ وَ بَنَى فِيهِ بُيُوتاً وَ مَسَاكِنَ لِنَفْسِهِ لِيُسْكِنَ عِيَالَهُ وَ أَزْوَاجَهُ فِيهَا فَلَمَّا فُرِغَتْ انْتَقَلَ إِلَيْهَا.
٣٧٤ وَ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ وَ الثَّلَاثِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ مُسُنَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ خَاصَّةً وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ص أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ مَوْضِعَ الْمَسْجِدِ مِنْ قَوْمٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَوَهَبُوهُ وَ كَانَ فِيهِ نَخْلٌ وَ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ فَقَلَعَ النَّخْلَ وَ خَرِبَتِ الْقُبُورُ[٢].
و قد تضمن كتابهم أن البيوت لنبيهم في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ[٣]. و من المعلوم أن زوجته عائشة لم يكن لها دار بالمدينة و لا بيت و لا لأبيها و لا لقومها لأنهم كانوا مقيمين بمكة و لا روى أحد أنها بنت لنفسها دارا في المدينة و لا بنى لها أحد من قومها منزلا بها و مع هذا كله فإنها ادعت حجرة نبيهم بعد وفاته التي دفن فيها فسلمها أبوها أبو بكر إليها بمجرد سكناها أو دعواها و يمنع فاطمة ع عن فدك و العوالي مع طهارتها و جلالتها و طهارة شهودها و شهادتهم بأن أباها وهبها لها ذلك في حياته و يمنع أيضا فاطمة ع من ميراثها مع عموم آيات قرآنهم و كتابهم في المواريث فإن كانت
[١] الظاهر كذا و استقرض لثمن مكان نخل كان إلخ.
[٢] رواه مسلم في صحيحه: ١/ ٣٧٣.
[٣] الأحزاب: ٥٣.