الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ١٥٤ - في أنه ع كان أقرب الناس برسول الله
إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ غَدَاةً بَعْدَ غَدَاةٍ يَقُولُ جَاءَ عَلِيٌّ ع مِرَاراً قَالَتْ فَاطِمَةُ كَانَ بَعَثَهُ فِي حَاجَةٍ قَالَتْ فَجَاءَ بَعْدُ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ حَاجَةً فَخَرَجْنَا مِنَ الْبَيْتِ فَقَعَدْنَا عِنْدَ الْبَابِ وَ كُنْتُ مِنْ أَدْنَاهُمْ إِلَى الْبَابِ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ عَلِيٌّ ع وَ جَعَلَ يُسَارُّهُ وَ يُنَاجِيهِ ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ فَكَانَ عَلِيٌّ ع أَقْرَبَ النَّاسِ بِهِ عَهْداً[١].
٢٤١ وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَيْضاً أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَرْدَوَيْهِ الْمُخَالِفُ لِأَهْلِ الْبَيْتِ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلْقَمَةَ وَ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ فِي بَيْتِي لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ ادْعُوا لِي حَبِيبِي فَدَعَوْتُ أَبَا بَكْرٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي حَبِيبِي فَقُلْتُ وَيْلَكُمْ ادْعُوا لَهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع فَوَ اللَّهِ مَا يُرِيدُ غَيْرَهُ فَلَمَّا رَآهُ اسْتَوَى جَالِساً وَ فَرَّجَ الثَّوْبَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِيهِ فَلَمْ يَزَلْ يَحْتَضِنُهُ حَتَّى قُبِضَ وَ يَدُهُ عَلَيْهِ هَذَا لَفْظُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ[٢] وَ رَوَى أَيْضاً هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ مِنْهُمُ الطَّبَرِيُّ فِي كِتَابِهِ الْوَلَايَةِ وَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَ السَّمْعَانِيُّ فِي الْفَضَائِلِ وَ مُوَفَّقُ بْنُ أَحْمَدَ خَطِيبُ خُوارِزْمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَارِثٍ وَ عَنْ عَائِشَةَ وَ رَوَى بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ص بَعْدَ دُخُولِ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ النَّبِيُّ وَ فَعَلَ مَعَهُ مِنَ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ كَمَا فَعَلَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ.
قال عبد المحمود ثم نظرت فإذا هذه المحبة من النبي ص لعلي ع قد كانت عظيمة و وجدت أسبابها قديمة و إن هذا بأمر
[١] أحمد بن حنبل في مسنده: ٦/ ٣٠٠، و البحار: ٣٨/ ٣١١.
[٢] الخوارزمي عن ابن مردويه: ٢٩ ط نجف، و البحار: ٣٨/ ٣١٢.