الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٥٥ - فيما جرى على فاطمة ع من الأذى و الظلم و منعها من فدك
أ فما كان يحسن أن تعطى من جملة صداقها فدكا و هل رواياتهم لمثل هذا إلا زيادة في الحجة عليهم فإن من قد شهدتم أن الأرض صداقها فكيف جاز أن تكذب و تمنع من فدك إن هذا من عجائب ما نقلوه و مناقض ما قالوه.
و من طريف مناقضتهم أيضا ما
رواه أبو بكر بن مردويه في كتابه بإسناده قال نابت أصحاب محمد ص نائبة فجمعهم عمر فقال لعلي ع تكلم فأنت خيرهم و أعلمهم.
هذا لفظ الحديث.
و من طريف مناقضتهم أيضا في ذلك روايتهم في صحاحهم بأن عليا أقضاهم و أعلمهم
٣٥٤ وَ قَدْ ذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ فِي كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ إِفْرَادِ الْبُخَارِيِّ فِي مُسْنَدِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَرَفاً مِنْ ذَلِكَ وَ رَوَوْا فِي كُتُبِهِمْ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ لَا عَاشَ عُمَرُ لِمُعْضَلَةٍ لَيْسَ لَهَا أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي عَلِيّاً ع[١] وَ أَنْ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ[٢].
فكيف يقال عن علي ع و هو بهذا العلم و هذه الأوصاف و قد بلغ من الأمانة و الورع و الزهادة إلى الغايات بأنه يترك زوجته المعظمة في الإسلام تطلب حكما و شيئا لا يثبت لها و لا تقبل فيه شهادة شهودها و أنه ممن لا يقبل شهادته في ذلك ثم يشهد لها ثم يوافقها و يعاضدها في الحياة و يزكيها بعد الوفاة.
و من طريف الأمور الدالة على تهوينهم بفاطمة بنت نبيهم و بوصايا أبيها فيها و عدم طلبهم لمراضيها أنها تبقى ستة أشهر على ما تقدمت الرواية عنهم في صحاحهم هاجرة لأبي بكر فلا يقع توصل في رضاها و قد كان يمكن أبو بكر
[١] رواه في إحقاق الحقّ عنه: ٨/ ١٩٤، و نحوه الخوارزمي في المناقب: ٥١.
[٢] رواه القندوزى في ينابيع المودة: ٧٠، و رواه جمع من الرواة و هو مشهور.