الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٧٧ - ما قاله المأمون العباسي من فضائل علي ع
و أما أبو طالب فإنه كفله و رباه و لم يزل مدافعا عنه و مانعا منه فلما قبض الله أبا طالب هم القوم و أجمعوا عليه ليقتلوه فهاجر إلى القوم الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فلم يقم مع رسول الله ص أحد من المهاجرين كقيام علي بن أبي طالب ع فإنه آزره و وقاه بنفسه و نام في مضجعه ثم لم يزل بعد متمسكا بأطراف الثغور و ينازل الأبطال و لا ينكل عن قرن و لا يولي عن جيش منيع القلب يأمر على الجميع و لا يؤمر عليه أحد أشد الناس وطأة على المشركين و أعظمهم جهادا في الله و أفقههم في دين الله و أقرأهم لكتاب الله و أعرفهم بالحلال و الحرام و هو صاحب الولاية في حديث خم و صاحب قوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي و صاحب يوم الطائف. و كان أحب الخلق إلى الله تعالى و إلى رسول الله ص و صاحب الباب فتح له و سد أبواب المسجد و هو صاحب الراية يوم خيبر و صاحب عمرو بن عبد ود في المبارزة و أخو رسول الله حين آخى بين المسلمين و هو متبع جزيل[١] و هو صاحب آية وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً و هو زوج فاطمة سيدة نساء العالمين و سيدة نساء أهل الجنة و هو ختن خديجة ع و هو ابن عم رسول الله ص رباه و كفله و هو ابن أبي طالب ع في نصرته و جهاده و هو نفس رسول الله في يوم المباهلة و هو الذي لم يكن أبو بكر و عمر ينفذان حكما حتى يسألانه عنه فما رأى إنفاذه أنفذاه و ما لم يره رداه و هو دخل من بني هاشم في الشورى و لعمري لو
[١] و في نسخة البحار: و هو منيع جزيل.