الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢١٧ - في قبولهم رواية أعداء أهل البيت ع
عن قتادة قال كنا نرى على خاتم أنس بن مالك صورة رجلين.
قال عبد المحمود و ما كان الصحابة يختارون الصور على خواتيمهم و قد رووا تحريمها.
و من ذلك ما
رواه محمد بن سعد بإسناده إلى أبي القاسم قال رأيت على أنس خاتما من ذهب.
قال عبد المحمود فكيف أكثروا النقل عن أنس بن مالك و قد بلغوا من القول فيه إلى ما ذكرنا بعضه و ليتهم حيث نقلوا كثرة أحاديثه تركوا نقل الطعن عليه أو حيث طعنوا عليه تركوا نقل كثرة أحاديثه و لقد صار نقل القدح فيه عندهم إذا أنصفوا طعنا فيما يرويه.
و من طرائف ما قدمناه من طعنهم عليه حديثه الرجل الذي لا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة.
قال عبد المحمود كيف يليق لعاقل أن يبلغ به حسن الظن بمن يجانب أهل البيت ع إلى نقل مثل هذه الأحاديث التي يقتضي دين الإسلام كذب من رواها لأن كتابهم يتضمن يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ[١] و في كتابهم أيضا يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها[٢] و لا شبهة عندهم أن الله تعالى سترها عن نبيهم و غيره.
فكيف حسن الإقدام على مثل هذه الأحاديث و كيف جعلوها في صحاحهم لا سيما و قد رووا عن نبيهم ص من الأخبار للمسلمين و تعريفهم بما يحدث بعده من الاختلاف في دولة بني أمية و دولة بني هاشم و المهدي ع
[١] الأعراف: ١٨٧.
[٢] النازعات: ٤٣- ٤٤.