الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ١٦٥ - في زيارة قبور أهل البيت ع
رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصَى فِيهِ يَبِيتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ إِلَّا وَ وَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ[١].
و روي نحو ذلك من عدة طرق فكيف تقبل العقول أن النبي يقول ما لا يفعل و قد تضمن كتاب الله تعالى أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ[٢]. و قال الله تعالى عمن هو دون محمد ص من الأنبياء وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ[٣]. فكيف يأمر نبينا ص بالوصية و لو في الشيء اليسير و يتركها هو في الأمر الكبير و الجم الغفير لا سيما و قد رووا أن الله تعالى عرفه ما يحدث في أمته من الاختلاف العظيم و سيأتي أخبارهم ببعض ذلك في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى ما هكذا تقتضي صفات السياسة المرضية و عموم الرحمة الإلهية و ثبوت الشفقة المحمدية و كيف يصدق عاقل أو جاهل أن محمدا ص يترك الأمة بأسرها كبيرها و صغيرها غنيها و فقيرها عالمها و جاهلها في ظلمة الحيرة و الاختلاف و الإهمال و الضلال لقد أعاذه الله من هذه الحال و لقد نسبوه إلى غير صفاته الشريفة و ما عرفوا أو عرفوا و جحدوا حقوق ذاته المعظمة المنيفة.
و من الحوادث التي حدثت بطريق ذلك القول و بطريق يلزم الأربعة المذاهب في الإمامة بالاختيار من بعض الأمة أن الناس لما أرادوا دفع بني هاشم عن حقوقهم و مقام نبيهم و إطراح وصايا النبي بهم تعصب قوم لآل حرب و بني
[١] مسلم في صحيحه: ٣/ ١٢٥٠، و رواه مالك عن عبد اللّه بن عمر مثله الا أن فيه بدل ثلاث ليال« ليلتين» فى الموطأ: ٢/ ١٣٠.
[٢] البقرة: ٤٤.
[٣] هود: ٨٨.