الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٧١ - فيما جرى على فاطمة ع من الأذى و الظلم و منعها من فدك
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ فَمَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِباً آثِماً غَادِراً خَائِناً وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ فَقُلْتُ أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ وَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ فَرَأَيْتُمَانِي كَاذِباً آثِماً غَادِرا خَائِناً وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ جِئْتَنِي أَنْتَ وَ هَذَا وَ أَنْتُمَا جَمِيعٌ وَ أَمْرُكُمَا وَاحِدٌ فَقُلْتُمَا ادْفَعْهَا إِلَيْنَا.
الْخَبَرَ[١].
[١] رواه مسلم في صحيحه: ٣/ ١٣٧٨ في كتاب الجهاد، و صدر الحديث:
ان مالك بن أوس حدثه قال: أرسل الي عمر بن الخطّاب، فجئته حين تعالى النهار قال: فوجدته في بيته جالسا على سرير، مفضيا الى رماله، متكئا على و سادة من أدم، فقال لي: يا مال! انه قد دف أهل أبيات من قومك، و قد أمرت فيهم برضخ فخذه فاقسمه بينهم. قال، قلت: لو أمرت بهذا غيرى؟ قال: خذه يا مال! فجاء يرفا، فقال: هل لك يا أمير المؤمنين في عثمان و عبد الرحمن ابن عوف و الزبير و سعد؟ فقال عمر: نعم فأذن لهم فدخلوا، ثمّ جاء فقال: هل لك في عبّاس و علي؟ قال نعم، فأذن لهما، فقال عبّاس: يا أمير المؤمنين! أقض بينى و بين هذا الكاذب الاثم الغادر الخائن! فقال القوم أجل يا أمير المؤمنين فاقض بينهم و أرحهم( فقال مالك بن أوس: يخيل الي انهم قد كانوا قدموهم لذلك) فقال عمر: اتئدا أنشدكم باللّه الذي باذنه تقوم السماء و الأرض أ تعلمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: لا نورث، ما تركناه صدقة؟
قالوا: نعم، ثمّ أقبل على العباس و علي فقال: أنشدكما باللّه الذي بإذنه تقوم السماء و الأرض، أ تعلمان أن رسول اللّه قال: لا نورث ما تركناه صدقة؟ قالا:
نعم. فقال عمر: ان اللّه جل و عزّ كان خص رسوله« ص» بخاصّة لم يخصص بها أحدا غيره. قال: ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى فلله و للرسول( ما. أدرى هل قرأ الآية التي قبلها أم لا). قال: فقسم رسول اللّه« ص» بينكم أموال بني النضير، فو اللّه ما استأثر عليكم و لا أخذها دونكم حتّى بقى هذا المال، فكان رسول اللّه« ص» يأخذ منه نفقة سنة، ثمّ يجعل ما بقي أسوة المال، ثم قال: أنشدكم باللّه الذي باذنه تقوم السماء و الأرض أ تعلمون ذلك؟ قالوا:
نعم، ثمّ نشد عباسا و عليا بمثل ما نشد به القوم: أ تعلمان ذلك؟ قالا: نعم.
و أمّا بقية الحديث فقلت: ان شئتم دفعتهما اليكما على ان عليكما عهد اللّه أن تعملا فيها بالذي كان يعمل رسول اللّه« ص» فأخذتماها بذلك، قال:
أ كذلك؟ قالا: نعم. قال ثمّ جئتمانى لاقضى بينكما، و لا و اللّه لا أقضى بينكما بغير ذلك حتّى تقوم الساعة فان عجزتما عنها فرداها الي.
و رواه البخاري في صحيحه: ٨/ ١٤٦- ١٤٧.