الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٤٠ - ما شهد به العامة على أنهم خالفوا وصايا نبيهم
بيعة أبي بكر كانت فلتة بغير مشورة في المتفق عليه من صحيح مسلم و البخاري و إذا كانت قد وقعت فلتة بغير مشورة من المسلمين و لا اتفاق كما شهد عمر و كما تضمنه الأحاديث المذكورة فكيف صحت في مذهب القائلين بالاختيار لو لا عمى القلوب و فساد الاعتبار.
و من طرائف الأحاديث المذكورة ذم عمر لبيعة أبي بكر و وصفها بأنها كانت ذات شر و لكن الله وقى شرها و عمر هو الذي عقدها و قد تقدم رواياتهم لذلك.
و من طرائف الأحاديث المذكورة أن يكون من بايع تلك البيعة يستحق القتل[١] و الإنكار عليه و يكون عمر مصيبا مشكورا في مبايعته لأبي بكر.
و من طرائف ذلك أن هذا كله لا يكون طعنا على أبي بكر و لا عمر و لا ذكر الصحابة بسوء و لو كان قد وقع هذا الكلام في حق أبي بكر من العباس أو علي ع أو بعض بني هاشم أو أتباعهم لحكموا بضلال من وقع ذلك منه و عداوته لأبي بكر و خروجه عن حكم الإسلام و لله در القائل
|
و عين الرضا عن كل عيب كليلة |
و لكن عين السخط تبدي المساويا |
|
و من طرائف الأحاديث المذكورة شهادتهم أن الأنصار خالفوه بأسرهم و علي ع و من معه ثم بايع عمر وحده لأبي بكر و تقدم على ذلك قبل حضور علي و الزبير و من معهما و قبل اتفاق الأنصار فكيف يكون ذلك صحيحا عند عاقل ليت شعري من جعل لعمر هذا الحكم و التقدم على المسلمين من غاب و من حضر و أي بلاء جرى على الإسلام بهذه العجلة و أي ضرر و إن دعواهم بصحة بيعته من أعظم البهت الهائل عند كل عاقل.
و من طرائف الأحاديث المذكورة شهادتهم و تصديقهم أن الصحابة ضلوا بعد نبيهم محمد ص على ثلاث فرق أو ضل منهم فرقتان فليت شعري أيها
[١] إشارة الى قوله حيث قال« فمن عاد الى مثلها فاقتلوه».