الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٨٦ - في عدم مساعدتهم لفاطمة ع و مساعدتهم لعائشة
شكوا فيها أ ما كان في شهودها المشار إليهم حجة و عذر توجب عليهم المساعدة لها بقول أو فعل.
و من طريف ذلك أن عائشة بنت أبي بكر تخرج من مكة إلى البصرة لقتال علي بن أبي طالب ع و قتل بني هاشم و سفك دماء جماعة من الصحابة و التابعين و الصالحين فيخرج لنصرتها و صحبتها و صلة جناحها و مساعدتها على الظلم و العدوان الخلق الكثير و الجم الغفير مع ما تقدم ذكره من سوء أحوالها و مع ما كانوا يعلمون أن عائشة هتكت حجاب الله تعالى و حجاب رسوله في قوله تعالى وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ[١] فلم تقر في البيت و تبرجت و يعلم كل عاقل و كل أهل ملة أن الجهاد و إقامة الخلفاء لا يجوز الاقتداء فيه بالنساء
٣٧١ وَ مَعَ رِوَايَتِهِمْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ فِي مُسُنَدِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ عَرَّفَ ضَلَالَةَ عَائِشَةَ وَ مَنِ اتَّبَعَهَا إِلَى الْبَصْرَةِ بِمَا رَوَاهُ عَنْ نَبِيِّهِمْ أَنَّهُ قَالَ لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً.
٣٧٢ وَ مَعَ مَا رَوَاهُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ أَيْضاً فِي مُسُنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ص اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما[٢] فَقَالَ عُمَرُ هُمَا عَائِشَةُ وَ حَفْصَةُ[٣].
إن هذا الاتباع لعائشة و الخذلان لفاطمة ع مما يتعجب منه ذوو الألباب و يدل على أن القوم العادلين عن بني هاشم كانوا على غاية من الضلال و الارتياب
[١] الأحزاب: ٣٣.
[٢] التحريم: ٤.
[٣] رواه البخارى في صحيحه: ٦/ ٧٠- ٧١.