الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ١٦٧ - في زيارة قبور أهل البيت ع
و كان ذلك الاختيار سبب وصول الخلافة إلى سفهاء بني أمية و إلى هرب بني هاشم منهم خوفا على أنفسهم و إلى قتل الصالحين و الأخيار و إلى إحياء سنن الجبابرة و الأشرار حتى وصل الأمر إلى خلافة الوليد بن يزيد الزنديق الذي تفأل يوما بالمصحف فخرج فاله وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ[١] فرمى المصحف من يده و أمر أن يجعل هدفا و رماه بالنشاب و أنشد يقول
|
تهددني بجبار عنيد |
فها أنا ذاك جبار عنيد |
|
|
إذا ما جئت ربك يوم حشر |
فقل يا رب مزقني الوليد |
|
و لو كان المسلمون قد قنعوا باختيار الله و رسوله لهم و ما نص النبي ص عليه من تعيين الخلافة في عترته ما وقع هذا الخلل و الاختلاف في أمته و شريعته فصرنا نحن على موالاة بني هاشم و مواساتهم بأنفسنا و رأينا الذل بالوفاء لله و لرسوله معهم خيرا من العز بمخالفتهم و الفقر بحفظ مخلفي نبينا ص خيرا من الغنى بإضاعتهم و الخوف بقضاء حق إحسانه خيرا من الأمن بكفرانه و القتل معهم خيرا من الحياة مع أعداء الله و أعداء رسوله و أعدائهم و مضى أعمار سلفنا على هذا و نحن على ذلك الآن و لما وجد أسلافنا قدرة على نصرة بني هاشم أيام مروان و قضاء بعض حقوق الله تعالى فيهم و حقوق رسوله ص ت عاهدنا على قتل النفوس في خدمتهم و هلاك أعدائهم و شفينا صدورهم من بني أمية و رددنا العز إلى العترة الهاشمية.
فهل كان معنا أحد من رؤساء هؤلاء الأربعة المذاهب أو أتباعهم لأن فيهم من تأخر زمانه أو تقدم أوانه فظفرنا نحن بهذه الفضيلة في خدمتهم و نصرتهم و لئن غلبنا أصحاب الأربعة المذاهب الآن بالكثرة و اختصوا في الظاهر بتألف خلفاء بني هاشم لهم و صرنا نحن البعداء في ظاهر الأمر فلا تعتقد
[١] إبراهيم: ١٥.