الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٥٣ - فيما جرى على فاطمة ع من الأذى و الظلم و منعها من فدك
و من غير كتاب أبي هلال العسكري بل في تواريخ متفرقة أنها قبضت منهم بعد المأمون فردها عليهم الواثق ثم قبضت فردها عليهم المستعين ثم قبضت فردها عليهم المعتمد ثم قبضت فردها المعتضد ثم قبضت فردها عليهم الراضي.
قال عبد المحمود و من طريف ما رأيت من المناقضة في ذلك أن أبا بكر و عمر يردان شهادة علي بن أبي طالب ع و يقولان إنه يجر إلى نفسه و قد عرف أهل الملل و العارفون بأحوال الإسلام أن علي بن أبي طالب ع ما كان طالبا للدنيا و لا راغبا فيها و لا متكلا عليها كما فعل أبو بكر و عمر حتى يقال أنه يجر إلى نفسه.
و من طريف ذلك أن يكون الله العالم بالسرائر يشهد لعلي بن أبي طالب ع على لسان رسولهم على ما ذكروه في صحاحهم و قد تقدم بعضه أن علي بن أبي طالب ع ممدوح مزكى في الحياة و بعد الوفاة و أنه أفضل الصحابة فإن جاز الشك في علي ع الموصوف بتلك الصفات فإنما هو شك فيمن أسندوا إليه تلك الروايات و تكذيب لأنفسهم فيما صححوه و نقص للإسلام الذي مدحوه.
و من طريف ذلك أن تسقط شهادة علي ع بدعوى أنه يجر إلى نفسه و يشهد أبو بكر أن ميراث محمد ص للمسلمين فإذا كان أبو بكر من المسلمين فله في ميراثه حصة و لكل من وافقه في الشهادة بذلك فكيف لا يكونون جارين إلى أنفسهم و كيف لا يبطل شهادة أبي بكر و هو في تلك الحال يزعم أنه وكيل المسلمين و شاهد لهم و شاهد لنفسه و مدع لثبوت يده على فدك و العوالي و لا يكون بعض هذه الأمور القادحة في الشهادات مبطلا لشهادته و لا جارا إلى نفسه و لا مسقطا لروايته إن ذلك من طرائف ما ادعاه المسلمون