الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٩ - رد أبي بكر عن إبلاغ سورة التوبة
يَرْفَعُونَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي الْمَوْسِمِ بِبَرَاءَةَ ثُمَّ أَرْدَفَهُ عَلِيّاً ع فَبَيْنَمَا أَبُو بَكْرٍ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذْ سَمِعَ رُغَاءَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْعَضْبَاءِ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَزِعاً فَظَنَّ أَنَّهُ حَدَثَ أَمْرٌ فَدَفَعَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ كِتَاباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فِيهِ إِنَّ عَلِيّاً يُنَادِي بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَلِّغَ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَانْطَلَقَا فَقَامَ عَلِيٌّ ع أَيَّامَ التَّشْرِيقِ يُنَادِي ذِمَّةُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ بَرِيئَةٌ مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ لَا يَحِجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ بَعْدَ الْيَوْمِ عُرْيَانٌ وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ[١].
٣٢ وَ رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ بَرَاءَةَ وَ شَرَحَ الثَّعْلَبِيُّ كَيْفَ نَقَضَ الْمُشْرِكُونَ الْعَهْدَ الَّذِي عَاهَدَهُمُ النَّبِيُّ ص فِي الْحُدَيْبِيَةِ ثُمَّ قَالَ الثَّعْلَبِيُّ فِي أَوَاخِرِ حَدِيثِهِ مَا هَذَا لَفْظُهُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى الْمَوْسِمِ لِيُقِيمَ لِلنَّاسِ الْحَجَّ وَ بَعَثَ مَعَهُ أَرْبَعِينَ آيَةً مِنْ صَدْرِ بَرَاءَةَ لِيَقْرَأَهَا عَلَى أَهْلِ الْمَوْسِمِ فَلَمَّا سَارَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً ع فَقَالَ اخْرُجْ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ وَ اقْرَأْ عَلَيْهِمْ مِنْ صَدْرِ بَرَاءَةَ وَ أَذِّنْ بِذَلِكَ فِي النَّاسِ إِذَا اجْتَمَعُوا فَخَرَجَ عَلِيٌّ عَلَى نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْعَضْبَاءِ حَتَّى أَدْرَكَ أَبَا بَكْرٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَخَذَهَا مِنْهُ فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ نَزَلَ فِي شَأْنِي شَيْءٌ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ لَا يُبَلِّغُ عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي ثُمَّ ذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ صُورَةَ نِدَاءِ عَلِيٍّ وَ إِبْلَاغَهُ لِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ وَ رَسُولُهُ[٢].
[١] البحار: ٣٥/ ٣٠٦.
[٢] إحقاق الحقّ عن تفسير الثعلبي المخطوط: ٣/ ٤٣٠، و البحار: ٣٥/ ٣٠٧.