الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٠٧ - في قبولهم رواية أعداء أهل البيت ع
ثم قد روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين من تلزمه ببيعة يزيد بن معاوية الذي قد تقدم نقص أفعاله المنكرة مما يتعجب منه العاقل فإنه ما يعتقد صحة مبايعة يزيد أو خلافته إلا سفيه أو جاهل أو معاند لأهل البيت ع
٣٠٠ فَمِنْ ذَلِكَ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْحَدِيثِ الْحَادِي وَ الثَّمَانِينَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَمَّا خَلَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ وَ وُلْدَهُ وَ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لَمْ يُنْصَبْ لَهُ الْقِتَالُ وَ إِنِّي لَا أَعْلَمُ عذرا [غَدْراً] أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَايَعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُنْصَبَ لَهُ الْقِتَالُ وَ إِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَداً مِنْكُمْ خَلَّفَهُ وَ لَا بَايَعَ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا وَ إِنَّهُ الْفَصْلُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ.
هَذَا لَفْظُهُ فَمَا كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ وُلْدُهُ وَ أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يُجْرَوْنَ مَجْرَى يَزِيدَ فِي أَنْ يُبَايِعَهُمْ أَوْ وَاحِداً مِنْهُمْ وَ يَفِي لَهُمْ إِنَّ هَذَا مِنَ الطَّرَائِفِ
٣٠١ وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ وَ الْخَمْسِينَ مِنْ إِفْرَادِ الْبُخَارِيِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَنْ يُبَايِعَهُ وَ أَقَرَّ لَهُ بِالسَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ[١] وَ فِي رِوَايَةٍ مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَ إِنَّ بَنِيَّ أَقَرُّوا بِمِثْلِ ذَلِكَ هَذَا لَفْظُهُ.
فسبحان الله ما كان في واحد من بني هاشم مثل عبد الملك بن مروان الذي هو عند عقلاء المسلمين من الملوك المتغلبين إن ذلك من عجائب أمور الأربعة المذاهب
٣٠٢ وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ
[١] رواه مالك في الموطأ: ٢/ ٢٥٠، البخارى في صحيحه ٨/ ١٢٢.