الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٨ - مقدمة المؤلف
و مما حملني على تقديم النظر في اعتقاد هذه الفرقة الشيعة أني ما رأيتهم أحدثوا لأنفسهم و لأديانهم من يقتدون به و إنما حفظوا الطريق الأول و اقتدوا بنبيهم و خواص أهل بيته و قد استحسنت هذا الاختيار من هذه الفرقة.
و لقد لقيت جماعة من علمائهم و سألتهم عن اعتقادهم فقالوا ما نكلفك تقليدنا بغير حجة و قد حكمناك في حال إنصافك أن تنظر في كتبنا و تلقى من تقوم به الحجة من علمائنا فإن كتبنا المصنفة في أصول الدين و أصول الفقه و في الشريعة و في العبادات و الآداب و الدعوات و اللغة و السير و تفاسير القرآن و الأخبار و غير ذلك في سائر العلوم و الآثار الدينية ما لا نقدر على حصرها لك بقلم و لا بلسان لافتراقها في البلدان و كثرة المصنفين لها في كل زمان و لنا كتب مجلدة كبار فيها أسماء المصنفين من أصحابنا المتقدمين و عدد بعض تصانيفهم أو كلها و فيهم من له ألف مصنف و فيهم من له أقل أو أكثر و إذا كان أسماء مصنفي كتبنا مجلدات فكم يكون عدد تصانيفهم و عدد من لم يصنف من علمائهم فاطلب ما تريد من تلك التصانيف فإنك تجد فيها من الأدلة الواضحة و البراهين اللائحة ما يصونك عن خطر التقليد و يوجب لك الاعتقاد بها و العمل بها فإننا رجعنا في الأمور العقلية إلى الاستعانة بالله و نزهناها عن الأهواء المضلة و الأغراض المزلة و من حب المنشإ و تقليد الرجال و طلبنا الحق أين كان و على كل حال فظفرنا الله و له الحمد بالحق الذي يشهد ظاهره لباطنه و مفصله لمجمله وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ بألطافه المتواترة و عنايته المتظاهرة.
و أما ما كان من علم الشريعة المحمدية فإننا أخذناه عن نبينا و خواص أهل بيته الذين عرفنا حقيقة عصمتهم و طهارتهم و أمنا من غلطهم و سهوهم و اختلافهم و أمرنا الله و رسوله بالقبول منهم و الأخذ عنهم فأرشدونا إلى السبيل الصالح