الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٢٥ - في قبولهم رواية أعداء أهل البيت ع
و إن كان المقصود من إنكارهما المشورة عليه بترك المغنيات و ترك الرضا بذلك فكان يليق أن يقولا كما جرت عادة المشير على من هو أعظم منه و لا يبدءا بالإنكار قبل المشورة ثم و أين هذا الإنكار مما تضمن كتابهم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ[١] أ ما هذا تقدم بين يدي الله و رسوله و تهجم عليهما و اعتقاد لنقص تدبيرهما و الله لقد فضح هؤلاء المسلمون أنفسهم بهذه الروايات و قبحوا ذكر ما بلغوا في وصفه الغايات.
و من طرائف رواياتهم أيضا عن عائشة ما يخالف فيه أهل بيت نبيهم
٣٢٩ مَا ذَكَرُهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ بَعْدَ الْمِائَةِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ مُسُنَدِ عَائِشَةَ مِنْ حَدِيثِهَا قَالَتْ سُحِرَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ الشَّيْءَ وَ مَا فَعَلَهُ وَ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ وَ مَنْ طَبَّهُ يَعْنِي سَحَرَهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ رَجُلٌ مِنْ زُرَيْقٍ حَلِيفُ الْيَهُودِ وَ كَانَ مُنَافِقاً.
قَالَ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص سُحِرَ حَتَّى كَانَ يُخَيِّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَصْنَعُ الشَّيْءَ وَ لَمْ يَصْنَعْهُ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ هَذَا أَيْضاً[٢].
قال عبد المحمود كيف استجازوا رواية مثل هذا الحديث و كيف قبلوا شهادة عائشة على نبيهم بمثل ذلك ثم و كيف صححوه و قد رووا في كتبهم أن نبيهم كان مصونا بالألطاف الربانية و العناية الإلهية عن تأثير السحر فيه و أيضا فقد رووا عنه ص أنه كان يعلم الناس كيف يحرسون أنفسهم من السحر فكيف يترك نفسه و يعلم غيره و كيف يقال عنه أنه يقول ما لا يفعل و كيف يمكن الله من سحر أنبيائه الذين يبلغون عنه و ما يؤمن أن يقع منهم و هم مسحورون ما ينفر الناس عنهم و يوجب ترك القبول منهم و أن يزيدوا في شريعته أو ينقصوا
[١] الحجرات: ١.
[٢] رواه مسلم في صحيحه: ٤/ ١٧١٩- ١٧٢١، و البخارى في صحيحه: ٧/ ٨٨.