الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٥٦ - فيما جرى على فاطمة ع من الأذى و الظلم و منعها من فدك
إذا عجز عن كل شيء أن يهب لها ما يخصها من الحصة التي ادعاها بشهادة في ميراث أبيها و يستوهب لها باقي فدك و العوالي من المسلمين أو يشتري ذلك منهم أ فما كان لحق أبيها و حقها ما يوجب عليه و على المسلمين أن يؤثروها بذلك أو يبعثوا من يشتري لها ذلك.
و من طريف ما رأيت من اعتذارهم لأبي بكر في ظلم فاطمة ع بنت نبيهم أن محمودا الخوارزمي ذكر في كتاب الفائق في الأصول لما استدلوا عليه بأن فاطمة صادقة و أنها من أهل الجنة فكيف يجوز الشك في دعواها لفدك و كيف يجوز أن يقال عنها أنها أرادت ظلم جميع المسلمين و أصرت على ذلك إلى الوفاة فقال الخوارزمي ما هذا لفظه إن كون فاطمة صادقة في دعواها و أنها من أهل الجنة لا توجب العمل بما تدعيه إلا ببينة.
قال الخوارزمي و إن أصحابه يقولون لا يكون حالها أعلى من حال نبيهم محمد ص و لو ادعى نبيهم محمد مالا على ذمي و حكم حكما ما كان للحكم أن يحكم له لنبوته و كونه من أهل الجنة إلا ببينة.
قال عبد المحمود أ ما تضحك العقول الصحيحة من هذا الكلام كيف يعدون هؤلاء من أهل الإسلام و يزعمون أنهم قد صدقوا نبيهم في التحريم و التحليل و العطاء و المنع و كل شيء ذكره لنفسه أو لغيره و يكذبونه أو يشكون في صدقه في الدعوى على ذمي حتى يقوم ببينة إن هذا عقل ضعيف و دين سخيف.
و من طريف ذلك أن البينة ما عرفوا ثبوتها و صحة العمل بها إلا من نبيهم و يكون ثبوت صدقه الآن في الدعوى على الذمي بالبينة.
و من طريف ما تجدد في هذا المعنى أن فاطمة بنت نبيهم المشهود لها بالفضائل و أنها سيدة نساء أهل الجنة يكذبونها و يكذبون شهودها و يطعنون