الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٦٩ - فيما جرى على فاطمة ع من الأذى و الظلم و منعها من فدك
منها معصية فكيف يقال عنها أنها تطلب محالا و تدعي باطلا.
و من طريف ذلك أنه لا خلاف بين المسلمين أنه لو شهد واحد على فاطمة ع بما يوجب حدا أو تأديبا أنهم كانوا يبطلون شهادته و يكذبونه لأنه يكون قد شهد بتكذيب كتابهم في ذهاب الرجس عنها و في تطهيرها و كان طعنا في شهادة نبيهم ص لها بأنها سيدة نساء العالمين و سيدة نساء أهل الجنة فكيف خفي هذا على عقلاء المسلمين و كيف استجازوا تكذيبها أو الشك فيها برواية من يجوز عليه الخطاء و العصيان و الزور و البهتان.
و من طريف الجواب أيضا عن عفتها و اصطفائها أن الروايات وردت من طريق الأربعة المذاهب و غيرهم أن فاطمة ع أفضل من مريم بنت عمران و قد قال الله تعالى عن مريم إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ[١] فإن مريم ع دون فاطمة ع في الاصطفاء و الطهارة فكيف يكون اصطفاء الله لفاطمة ع ليس يكون أعظم و أبلغ بصريح هذه الإشارة.
و من طريف الأمور الشاهدة بما جرى على فاطمة و علي ع و العباس و بني هاشم من الظلم المشهور أن الأمر بلغ إلى أن فاطمة ع تحضر عند أبي بكر بنفسها و العباس معها يطلبان ميراث نبيهم محمد ص فيمنعها فتغضب عليه فاطمة و هجرته ستة أشهر كما تقدم ذكره في الصحيحين عندهم إلى أن ماتت فلما توفيت يعود العباس و علي ع يحضران مجلسه و يطلبان ميراث نبيهم فيمنعهما فيموت أبو بكر فيحضر العباس و علي ع يطلبان ميراث نبيهم من عمر فكيف تقبل العقول الصحيحة و القلوب السليمة أن مثل علي و العباس و فاطمة يبالغون في هذه المطالبة بأمر باطل أو يطلبون محالا يظلمون به جميع المسلمين ثم لو كانت فاطمة قد صدقت أبا بكر فيما دفعها به
[١] آل عمران: ٤٢.