الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ١٠٨ - نزول سورة هل أتى في شأنه ع
فَقَامَتْ فَاطِمَةُ إِلَى صَاعٍ فَطَحَنَتْهُ وَ اخْتَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرَاصٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قُرْصٌ وَ صَلَّى عَلِيٌّ مَعَ النَّبِيِّ ص الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَتَى الْمَنْزِلَ فَوَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ أَتَاهُمْ مِسْكِينٌ فَوَقَفَ بِالْبَابِ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ مِسْكِينٌ مِنْ مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ أَطْعِمُونِي أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ ع فَأَمَرَ بِإِعْطَائِهِ فَأَعْطَوْهُ الطَّعَامَ بِأَجْمَعِهِ وَ مَكَثُوا يَوْمَهُمْ وَ لَيْلَتَهُمْ لَمْ يَذُوقُوا شَيْئاً إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي قَامَتْ فَاطِمَةُ ع إِلَى صَاعٍ فَطَحَنَتْهُ وَ اخْتَبَزَتْهُ وَ صَلَّى عَلِيٌّ ع مَعَ النَّبِيِّ ص الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَتَى الْمَنْزِلَ فَوَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَتَاهُمْ يَتِيمٌ فَوَقَفَ بِالْبَابِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا آلَ مُحَمَّدٍ يَتِيمٌ مِنْ أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ اسْتُشْهِدَ وَالِدِي يَوْمَ الْعَقَبَةِ أَطْعِمُونِي أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ ع فَأَمَرَ بِإِعْطَائِهِ فَأَعْطَوْهُ الطَّعَامَ بِأَجْمَعِهِ وَ مَكَثُوا يَوْمَيْنِ وَ لَيْلَتَيْنِ لَمْ يَذُوقُوا شَيْئاً إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَامَتْ فَاطِمَةُ إِلَى الصَّاعِ الْبَاقِي فَطَحَنَتْهُ وَ اخْتَبَزَتْهُ وَ صَلَّى عَلِيٌّ ع مَعَ النَّبِيِّ ص الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَتَى الْمَنْزِلَ فَوَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ أَتَاهُمْ أَسِيرٌ فَوَقَفَ بِالْبَابِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ تَأْسِرُونَّا وَ لَا تُطْعِمُونَّا فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ ع فَأَمَرَ بِإِعْطَائِهِ قَالَ فَأَعْطَوْهُ الطَّعَامَ بِأَجْمَعِهِ وَ مَكَثُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ لياليها لَمْ يَذُوقُوا شَيْئاً إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ وَ قَدْ وَفَوْا نَذْرَهُمْ أَخَذَ عَلِيٌّ ع بِيَدِهِ الْيُمْنَى الْحَسَنَ وَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى الْحُسَيْنَ وَ أَقْبَلَ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُمْ يَرْتَعِشُونَ كَالْفِرَاخِ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ النَّبِيُّ ص قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا أَشَدَّ مَا يَسُوءُنِي مَا أَرَى بِكُمْ فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ فَانْطَلَقُوا إِلَيْهَا وَ هِيَ فِي مِحْرَابِهَا تُصَلِّي قَدْ لَصِقَ بَطْنُهَا بِظَهْرِهَا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ وَ غَارَتْ عَيْنَاهَا فَلَمَّا رَآهَا النَّبِيُّ ص قَالَ وَا غَوْثَاهْ بِاللَّهِ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ تَمُوتُونَ جُوعاً فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ