الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ١٩٥ - في مستطرفات وقعت من المخالفين
ع و كان قد تعاهد هو و عبد الله بن جندب و علي بن نعمان في بيت الله الحرام إن مات منهم يعمل من يبقى ما كان يعمله من مات مدة حياته فمات صاحباه و بقي صفوان فكان كلما حج أو أدى زكاة أو عبادة أو شيئا من الخير مدة حياته يعمل عمل صاحبيه و يعمل عنهما مثل الذي يعمل لنفسه إلى أن مات و هذا أبلغ ما عرفت من أمانات أهل الروايات.
و قرأت أيضا أن من جملة شيعة علي بن أبي طالب ع سبعين رجلا كانت بطون أكفهم قد صارت كثفنات البعير من كثرة صلواتهم و كانوا يعرفون بالمثفنين و قرأت أن علي بن مهزيار كانت جبهته مثل ركبة البعير و أمثال هؤلاء شيء كثير فكيف كان يحل ترك الرواية عن هؤلاء و ترك العمل بما نقلوه و بأي عذر يعتذرون إلى الله تعالى و رسوله ص إذا لقوه إذا لم يرووا حديثهم و يقبلوه.
و يقال لعلماء الأربعة المذاهب ما أعتقد أن قد أوقعكم في هذه الشبهة إلا أنكم تركتم مخالطة أهل البيت و مخالطة شيعتهم فضللتم عن معرفة أحوالهم و أفعالهم و أقوالهم و لو خالطتم القوم وجدتم من صفات العلم و الورع و الأمانة و الصيانة ما يشهد به عندكم لسان الحال و بيان المقال أن القوم ممن يوثق بهم و يعتمد عليهم.
و من طرائف ما بلغ إليه جماعة كثيرة من المسلمين من رجال الأربعة المذاهب أنهم رووا ما قدمنا بعضه و سيأتي منه طرف آخر في تعظيم أهل البيت ع و خاصة علي و فاطمة و الحسن و الحسين ع.
فأما علي ع فقد عرفت ما جرى عليه من الدفع عن خلافته و منزلته و ما بلغوا إليه من القصد لإحراقه بالنار و كسر حرمته.
و أما فاطمة ع فقد اشتهر ما ظهر من أذيتهم لها حتى هجرتهم إلى أن ماتت و سيأتي طرف من ذلك إن شاء الله تعالى.