الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ١١٠ - مناقب أصحاب الكساء و فضلهم ع
فَطَحَنَتْ فَاطِمَةُ ع صَاعاً وَ اخْتَبَزَتْ خَمْسَةَ أَقْرَاصٍ عَلَى عَدَدِهِمْ فَوَضَعُوهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لِيُفْطِرُوا فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ سَائِلٌ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ مِسْكِينٌ مِنْ مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ أَطْعِمُونِي أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ فَآثَرُوهُ وَ بَاتُوا لَمْ يَذُوقُوا إِلَّا الْمَاءَ وَ أَصْبَحُوا صِيَاماً فَلَمَّا أَمْسَوْا وَ وَضَعُوا الطَّعَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَقَفَ عَلَيْهِمْ يَتِيمٌ فَآثَرُوهُ وَ وَقَفَ عَلَيْهِمْ أَسِيرٌ فِي الثَّالِثَةِ فَفَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا أَصْبَحُوا أَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ أَقْبَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا أَبْصَرَهُمْ وَ هُمْ يَرْتَعِشُونَ كَالْفِرَاخِ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ قَالَ مَا أَشَدَّ مَا يَسُوءُنِي مَا أَرَى بِكُمْ وَ قَامَ فَانْطَلَقَ مَعَهُمْ فَرَأَى فَاطِمَةَ فِي مِحْرَابِهَا قَدْ الْتَصَقَ ظَهْرُهَا بِبَطْنِهَا وَ غَارَتْ عَيْنَاهَا فَسَاءَهُ ذَلِكَ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ هَا يَا مُحَمَّدُ هَنَّأَكَ اللَّهُ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ فَأَقْرَأَهُ السُّورَةَ[١].
قال عبد المحمود و هذا الزمخشري من أزهدهم و أعلم علمائهم ترك الدنيا عن قدرة و جاور مكة و قد رواه عن ابن عباس خبر هذه الآية و قوله حجة على المفسرين و لا يجوز الطعن عليه أحد من المسلمين
مناقب أصحاب الكساء و فضلهم ع
١٦٢ وَ مِنْ طَرِيفِ مَا رَوَاهُ رِجَالُهُمْ فِي فَضْلِ عَلِيٍّ ع وَ فَاطِمَةَ ع وَ نَسْلِهِمَا مَا ذَكَرُهُ شَيْخُ الْمُحَدِّثِينَ بِبَغْدَادَ فِي الْمُجَلَّدِ الْعَاشِرِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ وَاثِلَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ تَقُولُ سَمِعْتُ سَيِّدَتِي فَاطِمَةَ ع تَقُولُ لَيْلَةَ دَخَلَ بِي عَلِيٌّ ع أَفْزَعَنِي فِي فِرَاشِي قُلْتُ بِمَا أَفْزَعَكِ يَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ قَالَتْ سَمِعْتُ الْأَرْضَ تُحَدِّثُهُ وَ يُحَدِّثُهَا
[١] الكشّاف: ٤/ ١٩٧-.