الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٥٠ - فيما جرى على فاطمة ع من الأذى و الظلم و منعها من فدك
شهد الله تعالى و رسوله بهذه الفضائل له أ و يجوز مع علمه و فضله أن يقال إنه يمشي في شهادة و هو يجهل الحكم فيها و هل يجوز أن يقال إن فاطمة مع طهارتها و عصمتها و أنها سيدة نساء العالمين و سيدة نساء أهل الجنة كما رويتم تطلب شيئا ليس لها تظلم فيه جميع المسلمين و تقسم عليه بالله الذي لا إله إلا هو أ و يجوز أن يقال عن أم أيمن و أسماء بنت عميس أنهما شهدتا بالزور و هما من أهل الجنة إن الطعن على فاطمة و شهودها طعن على كتاب الله و إلحاد في دين الله حاشا الله أن يكون ذلك كذلك.
ثم عارضهم المأمون بحديث رووه أن علي بن أبي طالب ع أقام مناديا بعد وفاة محمد ص نبيهم ينادي من كان له على رسول الله ص دين أو عدة فليحضر فحضر جماعة فأعطاهم علي بن أبي طالب ع ما ذكروه بغير بينة و إن أبا بكر أمر مناديا ينادي بمثل ذلك فحضر جرير بن عبد الله و ادعى على نبيهم عدة فأعطاها أبو بكر بغير بينة و حضر جابر بن عبد الله و ذكر أن نبيهم وعده أن يحثو له ثلاث حثوات من مال البحرين فلما قدم مال البحرين بعد وفاة نبيهم أعطاه أبو بكر الثلاث الحثوات بدعواه بغير بينة.
قال عبد المحمود و قد ذكر الحميدي هذا الحديث في الجمع بين الصحيحين في الحديث التاسع من إفراد مسلم من مسند جابر و أن جابرا قال فعددتها فإذا هي خمسمائة فقال أبو بكر خذ مثليها[١].
قال رواة رسالة المأمون فتعجب المأمون من ذلك و قال أ ما كانت فاطمة و شهودها يجرون مجرى جرير بن عبد الله و جابر بن عبد الله ثم تقدم بسطر الرسالة المشار إليها و أمر أن تقرأ بالموسم على رءوس الأشهاد و جعل فدك و العوالي في يد محمد بن يحيى بن الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أبي
[١] مسلم في صحيحه: ٤/ ١٨٠٧.