الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ١٩٩ - العلة التي من أجلها صالح الحسن ع معاوية
ثُمَّ أَصْبَحْتُمْ بَيْنَ قبيلتين [قَتِيلَيْنِ] قَتِيلٍ بِصِفِّينَ يَبْكُونَ لَهُ وَ قَتِيلٍ بِالنَّهْرَوَانِ يَطْلُبُونَ بِثَارِهِ وَ أَمَّا الْبَاكِي فَخَاذِلٌ وَ أَمَّا الثَّائِرُ فَبَاغٍ وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ دَعَا إِلَى أَمْرٍ لَيْسَ فِيهِ عِزٌّ وَ لَا نَصَفَةٌ فَإِذَا أَرَدْتُمُ الْمَوْتَ رَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ وَ حُكْمُنَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِنْ أَرَدْتُمُ الْحَيَاةَ قَبِلْنَا وَ أَخَذْنَا لَكُمُ الرِّضَا فَنَادَاهُ الْقَوْمُ التَّقِيَّةَ التَّقِيَّةَ.
و من الجواب أنهم أجمعوا أيضا أن نبيهم ص صالح سهل بن عمر و كفار قريش و لما كتب الصلح لم يوافقوا حتى محي اسمه من ذكر الرسالة و هذا أبلغ من صلح الحسن ع لمعاوية و قد تقدم هذا في الحديث المروي عنه.
و من الجواب أنهم رووا في كتبهم الصحاح عندهم
وَ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ أَبِي بَكْرَةَ بَقِيعِ بْنِ الْحَرْثِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَلَى الْمِنْبَرِ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع إِلَى جَنْبِهِ وَ هُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى وَ يَقُولُ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظيِمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
هذا لفظ الحديث المذكور[١].
و قد تضمن أن نبيهم محمدا ص قال ما يدل على أنه أسند صلح الحسن إلى الله تعالى فإذا كان الله تعالى سبحانه هو الذي أصلح بين هاتين الفئتين على يد الحسن فكل من أعاب الحسن فإنما يعيب على الله تعالى.
ثم إن الحديث قد ورد مورد المدح للحسن ع على ذلك و لهذا ابتدأه نبيهم بقوله ابني و قوله إنه سيد و غير ذلك مما يقتضيه معنى الحديث
[١] رواه البخارى في صحيحه في كتاب الصلح بعينه ٣/ ١٧٠، و السنائى في صحيحه ١/ ٢٠٨، و أبو داود السجستانيّ في صحيحه: ٢٩/ ١٧٣، و الترمذي في صحيحه: ٢/ ٣٠٦ و أحمد في مسنده: ٥/ ٤٤، و ذخائر العقبى: ١٢٥، و المغازلي في المناقب: ٣٧٢، و أحمد في كتاب الفضائل في ترجمة الحسين: ١١ ط ايران.