الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٦٦ - فيما جرى على فاطمة ع من الأذى و الظلم و منعها من فدك
|
وَ كَانَ جِبْرِيلُ بِالْآيَاتِ يُؤْنِسُنَا |
فَقَدْ فُقِدْتَ وَ كُلُّ الْخَيْرِ مُحْتَجِبٌ |
|
|
وَ كُنْتَ بَدْراً وَ نُوراً يُسْتَضَاءُ بِهِ |
عَلَيْكَ يَنْزِلُ مِنْ ذِي الْعِزَّةِ الْكُتُبُ |
|
|
تَجَهَّمَتْنَا رِجَالٌ وَ اسْتُخِفَّ بِنَا |
لَمَّا فُقِدْتَ وَ كُلُّ الْأَرْضِ مُغْتَصَبٌ |
|
|
أَبْدَتْ رِجَالٌ لَنَا فَحْوَى صُدُورِهِمْ |
لَمَّا مَضَيْتَ وَ حَالَتْ دُونَكَ التُّرْبُ |
|
|
إِنَّا رُزِئْنَا بِمَا لَمْ يُرْزَ ذُو شَجَنٍ |
مِنَ الْبَرِيَّةِ لَا عُجْمٌ وَ لَا عَرَبٌ |
|
|
وَ سَوْفَ نَبْكِيكَ مَا عِشْنَا وَ مَا بَقِيَتْ |
مِنَّا الْعُيُونُ بِتِهْمَالٍ لَهَا سَكْبٌ[١] |
|
.
قال عبد المحمود انظر رحمك الله و فكر فيما قد رووه عن رجالهم و ثقاتهم من هذا التألم العظيم من فاطمة ع و ما تقدم من روايتهم له في صحاحهم من هجرانها لأبي بكر ستة أشهر حتى ماتت فهل ترى هذا حديث من كان عندها شبهة في أنهم ظلموها عمدا و قصدا و هل ترى هذا الكلام منها كلام من قد قبلت لهم عذرا و هل ترى هذا حديث من لا يعرف صحة دعواها و ثبوت حجتها و هل كان يحسن أن يسمع مثل هذا الكلام منها و تمنع مما طلبت أو العوض عنه و لو كانت قد وفدت بهذا الكلام و الاسترحام على أعظم ملوك الكفار أ ما كان تشهد العقول أنه كان يرفع شأنها و يشرف مقامها و يحسن جائزتها أ فيليق بمسلم أن يكون جواب هذا الكلام منعها و سوء معاملتها و تهوين حضورها و خطابها و القساوة عليها و ترك التلطف بها على كل حال ما يقولون لو أن محمدا ص أباها رآها و هي تبكي و تقول مثل هذا الكلام أ كان يغضب لغضبها كما رووه في صحاحهم أو كان يرضى عنهم إنما تشهد العقول أنه كان يشق عليه غضبها و يهجرهم بهجرانها و يستعظم إقدامهم على تكذيبهم لها و ظلمها و كسرها و إسقاط منزلتها فاختر لنفسك أيها المشفق على
[١] رواه العلّامة المجلسيّ في البحار: ٨/ ١٠٩ ط كمپانى، و الطبرسيّ في الاحتجاج ١/ ١٣١، و الاربلى عن كتاب السقيفة في كشف الغمّة: ٢/ ٤٨٠.