الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٠٨ - في قبولهم رواية أعداء أهل البيت ع
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ لَيْلَةٍ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ أَ رَأَيْتُكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ[١].
هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قال عبد المحمود كيف حسن هؤلاء القوم مثل هذا الحديث من عبد الله بن عمر و كيف استجازوا روايته و من المعلوم عندهم أن الخضر و غيره من الذين شهدت أخبارهم بأنهم عمروا من ذلك الوقت أكثر من مائة سنة ٣٠٣ وَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَدْ شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالطَّعْنِ فِيمَا يَرْوِيهِ مَا
ذَكَرُهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْحَدِيثِ السَّابِعِ وَ الْخَمْسِينَ مِنْ إِفْرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَتَّقِي الْكَلَامَ وَ الِانْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ص خَوْفاً أَنْ يَنْزِلَ فِينَا شَيْءٌ فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ص تَكَلَّمْنَا وَ انْبَسَطْنَا[٢].
٣٠٤ وَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى طَعْنِهِمْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَ عَائِشَةَ مَا
رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ وَ السِّتِّينَ بَعْدَ الْمِائَةِ مِنْ مُسْنَدِ عَائِشَةَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عَنْ عَمْرَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ وَ ذَكَرَ لَهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ وَ لَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا فَقَالَ إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا وَ إِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا[٣].
قال عبد المحمود هذا حديث لا يخلو من الطعن على عبد الله بن عمر أو عائشة و على كل حال فإني أعجب من عائشة و إقدامها على الطعن على عبد الله
[١] رواه مسلم في صحيحه ٤/ ١٩٦٥.
[٢] البخارى في صحيحه: ٦/ ١٤٦.
[٣] رواه مسلم في صحيحه: ٢/ ٦٤٣، و مالك في الموطأ: ١/ ١٨٢.