الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٠٦
|
لَا تَخْذُلَا وَ انْصُرَا ابْنَ عَمِّكُمَا |
أَخِي لِأُمِّي مِنْ بَيْنِهِمْ وَ أَبِي |
|
|
وَ اللَّهِ لَا أَخْذُلُ النَّبِيَّ وَ لَا |
يَخْذُلُهُ مِنْ بَنِيَّ ذُو حَسَبٍ[١] |
|
.
و من عجيب ما بلغت إليه العصبية على أبي طالب من أعداء أهل البيت ع أنهم زعموا أن المراد بقوله تعالى لنبيه ص إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ[٢] أنها في أبي طالب رضي الله عنه.
و قد ذكر أبو المجد بن رشادة الواعظ الواسطي في مصنفه كتاب أسباب نزول القرآن ما هذا لفظه قال قال الحسن بن مفضل في قوله عز و جل إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ كيف يقال إنها نزلت في أبي طالب رضي الله عنه و هذه السورة من آخر ما نزل من القرآن بالمدينة و أبو طالب مات في عنفوان الإسلام و النبي ص بمكة و إنما هذه الآية نزلت في الحارث بن نعمان بن عبد مناف و كان النبي يحب إسلامه فقال يوما للنبي إنا نعلم أنك على الحق و أن الذي جئت به حق و لكن يمنعنا من اتباعك أن العرب تتخطفنا من أرضنا لكثرتهم و قلتنا و لا طاقة لنا بهم فنزلت الآية و كان النبي يؤثر إسلامه لميله إليه.
قال عبد المحمود فكيف استجاز أحد من المسلمين العارفين مع هذه الروايات و مضمون الأبيات أن ينكروا إيمان أبي طالب و قد تقدمت روايتهم لوصية أبي طالب أيضا لولده علي ع بملازمة محمد ص و قوله إنه لا يدعو إلا إلى خير و قول نبيهم جزاك الله خيرا و قوله ص لو كان حيا قرت عيناه و لو لم يعلم نبيهم أن أبا طالب مات مؤمنا ما دعا له و لا كان يقر نبيهم عينه و لو لم يكن إلا شهادة عترة نبيهم له بالإيمان لوجب تصديقهم لما شهد نبيهم أنهم لا يفارقون كتاب الله و لا ريب أن العترة أعرف بباطن أبي طالب
[١] راجع الغدير: ٧/ ٣٥٦، و البحار: ٣٥/ ٦٨.
[٢] القصص: ٥٦.