الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٤٢ - ما شهد به العامة على أنهم خالفوا وصايا نبيهم
قال عبد المحمود فهل ترى نبيهم ترك لهم عذرا مقبولا في مخالفة علي بن أبي طالب ع و هل ترى أقبح من ضلالهم و سوء حالهم و من طرائف الأحاديث المذكورة شهادة عمر و من تابعه على الصحابة بأنهم كلهم على دين واحد و مجمعين على أمر واحد في عدم امتثال قول نبيهم ص في عترته ع و لا كان فيهم مروة و لا حياء حيث سارعوا إلى تعجيل مخالفته و تغيير أقواله و شريعته.
و من طرائف الأحاديث المذكورة شهادة عمر و من صحح الحديث على أن الحاضرين في السقيفة كانوا يشهدون أن جميعهم مجمعون على أن الخلافة يستحقها غير أبي بكر و أنه لم يكن عندهم بمنزلة من يصلح للخلافة و لا يشاور فيها بدليل أنهم شرعوا فيها و جرى حديث عقدها لبعض من حضر منهم[١] و لم يبعثوا إلى أبي بكر يحضرونه و لا استشاروه و هذا يلزم من اعتقد أن مبايعتهم حجة و أنهم كانوا على صواب فإن كان إجماعهم و شهادتهم حقا فقد تقدمت إجماعهم و شهادتهم على أن الخليفة منهم و أن أبا بكر خارج عنهم و إن كان يصح أنهم يشهدون و يجمعون على محال فكذا يمكن أن يكون مبايعتهم على فساد و اختلال فلا يكون إجماعهم حجة في شيء من الأحوال و الأعمال.
و من طرائف الأحاديث المذكورة شهادة عمر أنه لم يطلب له و لا لأبي بكر أحد و لا اختارهما و لا قصدهما و أنهما مضيا بأنفسهما يطلبان الملك و الخلافة و يتوصلان فيهما و لو كانا على ثقة من أنفسهما أنهما يصلحان للخلافة أو يوصلهما أحد لذلك للزما منازلهما حتى يأتيهما الناس كما فعل علي ع و بنو هاشم.
و من طرائف الأحاديث شهادته و شهادة من يشهد بصحة الحديث أن أبا بكر وحده ابتدأ باختيار خليفة إما عمر أو أبي عبيدة.
[١] و هو سعد بن عبادة حيث أجمع الأنصار كلهم على مبايعته.