الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٧٣ - فيما جرى على فاطمة ع من الأذى و الظلم و منعها من فدك
منكرة مستنكرة و قد تقدم ذكر بعضها عنهم فكيف لا يمنع جميعها أن يكون ولي رسول الله ص.
و منها قوله في هذا الحديث للعباس تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك أ هكذا يعبر ممن هو عندهم خير الأنبياء و يسمى بهذه الألفاظ الوضيعة و يقال ابن أخيك و قد تقدم في كتابهم لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً[١]. و منها قول عمر عن علي ع و يطلب هذا ميراث امرأته أ هكذا يقال عن فاطمة ع التي شهدوا في صحاحهم أنها سيدة نساء العالمين و سيدة نساء أهل الجنة أ ترى هذا الكلام الذي قد شهدوا به على خليفتهم عمر يصدر عن قلب يعترف بتعظيم الله تعالى و اطلاعه على كلامه و مع هذا تهوين بذكر رسول الله ص أيضا أو يصدر هذا ممن عنده وفاء لنبيهم أو قضاء لحقوق صحبته أو مجازاة لإحسانه أو حياء من نعمته عليهم و شفقته إليهم.
و منها اعتراف عمر أن العباس و عليا ع كان اعتقادهما في أبي بكر في حياته و بعد وفاته و اعتقادهما في عمر أنهما كانا كاذبين آثمين غادرين خائنين و هذا كتابهم يتضمن إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ[٢] و يتضمن إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً[٣] و يتضمن من التهديدات و الوعيد بنقض العهود ما يدل على أن الغدر كالكفر.
أ فتقبل العقول الصحيحة و القلوب السليمة أن هذين الرجلين العظيمين العباس و عليا ع اللذين أجمع المسلمون أن الله و رسوله شهدا لهما بالصدق و الفضائل و المناقب يعتقدان في أبي بكر و عمر غير الحق و يقولان
[١] النور: ٦٣.
[٢] النحل: ١٠٥.
[٣] النساء: ١٠٧.