الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٥ - مقدمة المؤلف
مع قرب بعض هؤلاء الأربعة المذاهب من الصدر الأول.
فإن كان هذا الاختلاف من الرواة الذين رووا عنهم فقد شهدوا على رواة أحاديثهم بالكذب أو الغفلة أو الضلال و تبديل الإسلام فكيف يوثق بهم فيما نقلوه عنهم و إن كان هذا الاختلاف من هؤلاء الأربعة المذاهب لحاجة دعتهم إلى ذلك أو لطلب ما ضاع و التبس من شرع نبيهم فهذا يدل على أن هؤلاء الأربعة المذاهب قد شهدوا على أن دين نبيهم ما كان محفوظا و لا ترك لهم من يقوم مقامه و يحفظ شرعه و يحتج به عليهم فكيف يجوز الاقتداء بمن يشهد على ربه تعالى و نبيه و شريعته بمثل ذلك و إن كان قد كان تاما محفوظا فأي شيء ضاع منهم غير دينهم و شريعة نبيهم حتى فتشوا عليه و اختلفوا لأجله هذا الاختلاف.
و إن كانوا اختلفوا من غير حاجة لهم إلى الاختلاف فقد قبحوا ذكر نبيهم و أساءوا سمعته و زهدوا الناس في اتباع شريعته و زادوا و نقصوا بذلك ما لم يكن في زمانه فكيف يجوز الاقتداء بمن يكون بهذه الصفات.
و إن كان هؤلاء الأربعة الأنفس يزعمون أو يزعم بعضهم أنهم أعرف بالشريعة من ربهم و نبيهم و أنهم يزيدون و ينقصون بحسب اختيارهم و أنهم قد أتوا بما لم يأت به نبيهم من الهداية فهذا خلاف عقول العقلاء و ضد مذاهب أمم الأنبياء.
ثم قلت لبعض أتباعهم إذا كانوا هؤلاء الأربعة الأنفس في أزمان متفرقة و على مذاهب مختلفة فلأي حال كانوا جميعا على صواب مع أن بعضهم يلعن بعضا و يكفر بعضهم بعضا و هلا كان بعضهم على الحق و بعضهم على الباطل أو جميعهم على الباطل فيكون الحق مع من كان قبلهم من الصحابة و التابعين الذين لزموا بمحمد ص و شريعته و تبعوا طريقته التي هي طريقة واحدة.
ثم قلت لبعض أتباعهم كيف اقتصرتم على أربعة أنفس تقتدون بهم فهلا كان الذين يقتدون أكثر عددا أو أقل و من حدد هذا التحديد و جعل رؤساء