الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ١٧ - كيفية ولادة علي ع و أنه ع لم يزل من حين ولادته مع رسول الله ص حتى بعث نبيا
أُمُّ عُمَارَةَ بِنْتُ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلَانِ السَّاعِدِيِّ أَنَّهَا كَانَتْ ذَاتَ يَوْمٍ فِي نِسَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو طَالِبٍ كَئِيباً حَزِيناً فَقُلْتُ لَهُ مَا شَأْنُكَ يَا أَبَا طَالِبٍ قَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ فِي شِدَّةِ الْمَخَاضِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى وَجْهِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ مُحَمَّدٌ ص فَقَالَ لَهُ مَا شَأْنُكَ يَا عَمِّ فَقَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ تَشْتَكِي الْمَخَاضَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَ جَاءَ وَ هِيَ مَعَهُ فَجَاءَ بِهَا إِلَى الْكَعْبَةِ فَأَجْلَسَهَا فِي الْكَعْبَةِ ثُمَّ قَالَ اجْلِسِي عَلَى اسْمِ اللَّهِ قَالَتْ فَطَلِقَتْ طَلْقَةً فَوَلَدَتْ غُلَاماً مَسْرُوراً نَظِيفاً مُنَظَّفاً لَمْ أَرَ كَحُسْنِ وَجْهِهِ فَسَمَّاهُ أَبُو طَالِبٍ ١ عَلِيّاً وَ حَمَلَهُ النَّبِيُّ ص حَتَّى أَدَّاهُ إِلَى مَنْزِلِهَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع فَوَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِشَيْءٍ قَطُّ إِلَّا وَ هَذَا أَحْسَنُ مِنْهُ[١].
يريد بذلك أنه ما سمع بشيء في شرح ولادة علي ع إلا و هذا أحسن منه
٣ وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي كِتَابِ تَفْسِيرِهِ لِلْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ[٢] عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كَانَ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ مَا صَنَعَ اللَّهُ لَهُ وَ زَادَهُ مِنَ الْخَيْرِ أَنَّ قُرَيْشاً أَصَابَتْهُمْ أَزْمَةٌ شَدِيدَةٌ وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ ذَا عِيَالٍ كَثِيرَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْعَبَّاسِ عَمِّهِ وَ كَانَ مِنْ أَيْسَرِ بَنِي هَاشِمٍ يَا عَبَّاسُ أَخُوكَ أَبُو طَالِبٍ كَثِيرُ الْعِيَالِ وَ قَدْ أَصَابَ النَّاسَ مَا تَرَى مِنْ هَذِهِ الْأَزْمَةِ فَانْطَلِقْ بِنَا فَلْنُخَفِّفْ عَنْهُ مِنْ عِيَالِهِ آخِذاً أَنَا مِنْ بَيْتِهِ رَجُلًا وَ تَأْخُذُ أَنْتَ مِنْ بَيْتِهِ رَجُلًا فَنَكْفِيهِمَا عَنْهُ مِنْ عِيَالِهِ قَالَ الْعَبَّاسُ نَعَمْ فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا أَبَا طَالِبٍ فَقَالا لَهُ نُرِيدُ أَنْ نُخَفِّفَ عَنْكَ مِنْ
[١] المناقب ص ٦ و العمدة: ١٤.
[٢] التوبة: ١٠٠.