الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٧ - مقدمة المؤلف
هاهنا مذاهب كثيرة فقلت من أكثرها عددا بعد هذه الأربعة المذاهب و أظهرها احتجاجا في الأصول و الشريعة فقيل قوم يعرفون بالشيعة منتسبون إلى نبيهم محمد ص و أهل بيته خاصة إلا أن هؤلاء الأربعة المذاهب متفقون أو أكثرهم على بغض أهل هذا المذهب المذكور و على عداوتهم في أكثر الأمور.
فقلت و الله أن تلزم أهل هذا المذهب المنسوب بنبيهم و أهل بيته أجمل على كل حال و أفضل و أوجب من التلزم بأولئك الأربعة الأنفس الذين ليسوا كذلك و أرى أهل هذا المذهب أقرب إلى الاحتياط في دينهم و الاستظهار في معرفة نبيهم و معرفة ما جاء به لأن خواص كل نبي لم يزالوا أعرف بدينه و شريعته و أقرب إلى الحق من أكثر أمته.
فتشوقت إلى تعجيل معرفة اعتقاد هذه الفرقة المعروف بالشيعة ثم أنظر بعد ذلك في اعتقاد كل واحد من الأربعة المذاهب و أختار لنفسي ما يكون أقرب إلى الصواب و أسلم لي عند الله في الدنيا و يوم الحساب إن شاء الله تعالى.
و لم يصرفني عن هذا العزم كثرة الأربعة المذاهب و كون هذه الفرقة قليلة لأني رأيت أن هذه الفرقة الشيعة و إن كانت ما هي أقل من كل واحد من أولئك الأربعة و إن كان كلهم أكثر منها و لكن ليس الاعتبار بمجرد الكثرة عند ذوي الألباب بل الاعتبار بالحق و الصواب لأنه لو كان الاعتبار بالكثرة ما وجب اتباع الأنبياء و لا ثبت شرائعهم لأن كل نبي ظهر فإن الناس كانوا وقت ظهوره كلهم أو أكثرهم مجتمعين على مخالفته و لم يدل ذلك على بطلان نبوته و لما بايعه بعضهم فإن أكثرهم كانوا في أول الأمر مخالفين لهم في ذلك و لم يدل كثرة مخالفيهم على بطلان مذهب القليلين التابعين له.
و لأنني رأيت خيار كل شيء في الدنيا و جيده أقله حتى من كل صامت و ناطق و رطب و يابس و إذا اعتبر العاقل ذلك وجده كما قلت.