الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٨٨ - في عدم مساعدتهم لفاطمة ع و مساعدتهم لعائشة
عائشة ملكت الحجرة بالسكنى فقد مات نبيهم عن تسع زوجات في تسع بيوت فهلا ملك جميع نسائه جميع بيوته التي كانوا فيها و إن كان بالميراث فلأي حال ترث عائشة نبيهم ص و لا ترثه فاطمة ع ثم كيف تفردت عائشة بالحجرة و لها تسع الثمن من ميراثه و من قسم لها و خصصها بها إن هذا من عجائب الأمور.
و من طريف ذلك تهجم جماعة من المسلمين على حجرة نبيهم و ترك الامتثال بقرآنهم في قوله تعالى لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ و دفنوا أمواتهم فيها فليت شعري من أذن للأموات بعد وفاته في دخول حجرته و ضرب المعاول عنده و نبش التراب حوله و أن يجعلوا داره مقبرة و إن كانت داره ميراثا كما تضمن كتابهم فهلا استأذنوا جميع الورثة فكيف يكون ميراثا عندهم و قد ادعوا أنه لا يورث و إن كانت أمواله و تركته للمسلمين فهل استأذنوا جميع المسلمين من بعد منهم أو قرب و إن كان ذلك تهيأ فيه إذن جميع المسلمين فهل استأذنوا جميع المسلمين في تسليم فدك و العوالي إلى ابنته فاطمة ع فقد كان يجب لأبيها على المسلمين من الحقوق أعظم من ذلك.
من طريف ذلك أن يكون أبو بكر قد سلم حجرة نبيهم إلى ابنته عائشة دون ورثته و دون المسلمين و كان يتمكن كثير من المسلمين من الإنكار عليها و عليه فيداهنون و يتغافلون إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. و من طريف ذلك أن يكون بعض جهالهم معتقدا و قائلا أن البيت لعائشة لما لعله يجده من لفظ مجمل أو محتمل في تسمية بيوت نبيهم باسم نسائه فيتوهم أن ذلك يدل على أن البيوت ملك لنساء نبيهم و من المعلوم للعقلاء أن لو كان البيوت ملكا لنساءه لكان نزيلا على نسائه بالمدينة و في سكناهن و لا خلاف بين المسلمين في تكذيب ذلك و أن نبيهم استأنف بيوته و عمرها بعد قدومه بالمدينة.