الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٣٦ - في قبولهم رواية أعداء أهل البيت ع
محمد ص في القيام مقامه في الصلاة و لا يجد في نفسه توقفا عن عزل نبيهم عن المقام الذي جعله الله لنبيهم و لا استحيا من الله و لا من نبيهم و لا من المسلمين و يقتضي أيضا أن إقدامه على ذلك يدل على أنه لا يستبعد منه التقدم في الصلاة في مرض نبيهم بغير إذن منه كما تقدم في حال عافيته بغير إذنه
٣٣٩ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا يَرْفَعَانِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ أَ تُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأُقِيمَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَخَرَقَ الصُّفُوفَ حَتَّى قَامَ عِنْدَ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ وَ رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ الْقَهْقَرَى[١].
قال عبد المحمود أ ما يفكر عاقل منصف في هذا الإقدام من أبي بكر على عزل رسولهم عن مقام صلاته و عن منزل نبوته و رسالته أ ما يعرف العقلاء أن منازل الأنبياء و مقاماتهم لا ينزلها أحد و لا يقام فيها إلا بإذن الله و رسوله أما قرءوا في كتابهم لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فهل ترى في هذا الحديث الصحيح عندهم أن أبا بكر توقف عن التقدم أو اعتذر و شاور المسلمين أ يستبعد منه بعد وفاة النبي أن يقدم على طلب الرئاسة و الملك العقيم بغير إذن من الله و رسوله و بغير استحقاق لذلك أو يستبعد منه أن يقوم مقامه في الصلاة في مرضه بغير إذن من الله و رسوله و بغير استحقاق لذلك و قد تقدم في الطريفة التي قبل هذا من التعجب و الاعتراض ما فيه تمام الأغراض و شفاء للعقول من الأمراض
[١] مسلم في صحيحه: ١/ ٣١٧.