الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٨٣ - في عدم الاختلاف بين العباس و علي ع و سائر بني هاشم
أهل البيت أن يجعلوا اختلافا بين العباس و علي ع ليعتذروا لأبي بكر و عمر في مخالفة بني هاشم لهما و لو قدرنا أن قد كان بين بني هاشم خلاف في الظاهر في أمر يخص أحوالهم إما لشبهة أو لغير شبهة.
أ ليس قد كانوا مع ذلك كله مجمعين على أن أبا بكر و عمر ظالمان لهم كما تقدمت روايتهم و اتفقوا عليه في صحاحهم و إجماع بني هاشم حجة لا يدفع لأن المسلمين كافة الذين يعتبر بهم رووا أن محمدا ص نبيهم جعل التمسك بأهل بيته حجة و أمانا من الضلال.
و من طريف ما يشتبه على رجال الأربعة المذاهب أنهم يتوهمون أو يعتقدون أن العباس حضر مع فاطمة و علي ع عند طلب الميراث و يطلب ميراثا لنفسه و هذا غلط من قبل الأربعة المذاهب و إنما حضر العباس مع فاطمة ع إما ليصل جناحها فإنه كان كالوالد أو ليزيل حجة أبي بكر فيما يقوله إن العم يرث مع البنت و كذلك يكون حضوره مع علي ع يمكن أن يكون لهذا الحال و الدليل على ذلك ما
رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما ٣٧٠ وَ قَدْ ذَكَرُهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسُنَدِ عُمَرَ فِي الْحَدِيثِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَ أَنَّهُ لَمَّا سَلَّمَ عُمَرُ إِلَى الْعَبَّاسِ وَ عَلِيٍّ صَدَقَاتِ نَبِيِّهِمُ الَّذِي بِالْمَدِينَةِ خَاصَّةً وَ كَانَ عَلَيٌّ وَ الْعَبَّاسُ قَدْ طَلَبَاهَا مِنْ عُمَرَ بِطَرِيقِ الْمِيرَاثِ مِنْ نَبِيِّهِمْ.
و لعل أبا بكر و أتباعه هم الذين سموها صدقات فدفعها العباس إلى علي ع خاصة و كانت في يده ثم لما توفي علي ع كانت في يد ولده الحسن ثم لما توفي الحسن كانت في يد أخيه الحسين ثم في يد علي بن الحسين ثم كانت في يد الحسن بن الحسن ثم في يد زيد بن الحسن ثم بيد عبد الله بن الحسن بن الحسن.
فهل يخفى على عاقل عارف مع هذا أن العباس إنما كان يطلب ميراث نبيهم