الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٩٦ - سوء أدب عائشة مع النبي ص و شدة حسدها و بخلها
له ما يحرم عليه حتى ينحر هديه فكيف أقدمت على تكذيب عبد الله بن عباس و الرد عليه و هو أحق بالعلم منها و من قومها و هلا اعتذرت له و متى وصل أبوها مكة بعد الهجرة و قبلها أو إلى منى و لم يكن نبيها حاضرا حتى تقول إنه كان يبعث بها مع أبي و ما يؤمنها أن يكون الأمر كما قال زياد عن ابن عباس و يكون الأفضل أن من بعث هديا و هو غير محرم أنه يمتنع ما يمتنع منه المحرم أدبا و يكون لفظ يحرم بمعنى يكره كما يتداولون أمثال ذلك و هلا كانت رواية ابن عباس عن نبيهم إذا كان قد صححوها حجة في تكذيب عائشة
٣٨٢ وَ مِنْ ذَلِكَ فِي هِجْرَانِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَهَا مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي جُمْلَةِ حَدِيثِ السَّادِسِ وَ الْأَرْبَعِينَ مِنْ إِفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ مُسْنَدِ عَائِشَةَ فِي أَوَاخِرِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ الْمُتَضَمِّنِ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي وَتْرِهِ قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِهَا فَقَالَ صَدَقَتْ لَوْ كُنْتُ أَقْرَبُهَا أَوْ أَدْخُلُ عَلَيْهَا لَأَتَيْتُهَا حَتَّى تُشَافِهَنِي بِهِ قَالَ قُلْتُ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهَا مَا حَدَّثْتُكَ حَدِيثَهَا[١].
قال عبد المحمود في هذا الحديث عدة طرائف أحدها ما يدل على سوء حالها بما يثبت عند مثل هذا العالم المجمع عليه أعني عبد الله بن العباس من استحقاقها الهجران و هجره لها.
و من طرائف الحديث المذكور قول الراوي عن ابن عباس إنه كان يحضر عند عائشة لتشافهه بذلك
٣٨٣ وَ قَدْ ذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ وَ الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ بَاتَ عِنْدَ نَبِيِّهِمْ وَ شَاهَدَ صَلَاتَهُ فِي وَتْرِهِ وَ رَوَاهَا النَّاسُ عَنْهُ.
[١] مسلم في صحيحه: ١/ ٥١٤.