الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٠٤ - فيما جاء في الحسين ع و أنه قتل مظلوما
التي تقع منهم في يوم عاشوراء يغني فيها العيان عن الخبر و هي مناقضة لما رووه من وجوب الحزن عليه و المواساة لنبيهم و الوفاء لعترته و الاحترام لنبوته فهؤلاء الأربعة الأنفس علي و فاطمة و الحسن و الحسين ع الذين رووا أن نبيهم جمعهم تحت الكساء و قال هؤلاء أهل بيتي و اجتهد في النص عليهم و الوصية بهم قد جرى عليهم من الأذى و الضرر ما قد ظهر و اشتهر فكيف يستبعد من قوم فعلوا بابن بنت نبيهم مثل هذا أن يتركوا نقل كثير من النصوص عليهم بالخلافة أو ينقلوها كما رويناه عنهم ثم يتركوا العمل بها عنادا أو كيف يستبعد منهم نقل الخلافة عنهم.
و من طرائف ما رأيت من اعتذار بعض من عاتبته على ذلك أنه قال روي لنا تعظيم يوم عاشوراء و ثواب صومه فقلت لو نظرت في الحقائق عندكم لكان من جملة تعظيم يوم عاشوراء تعظيم الحزن على الحسين لأن تعظيم الأيام إنما يكون بقبول ما يقع فيها من القربات و يتضاعف به ثواب الحسنات و كان التقرب إلى ربكم و رسولكم بالحزن على ابن بنت نبيكم و على ما تجدد على الإسلام أولى و أوجب عند ذوي الأفهام و أما صومه فقد رويتم في كتبكم الصحاح أن صومه متروك
٢٩٦ وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ص يَوْمُ عَاشُورَاءَ فَقَالَ ذَلِكَ يَوْمٌ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَ مَنْ شَاءَ تَرَكَهُ[١].
٢٩٧ وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ أَيْضاً فِي كِتَابِهِ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْحَدِيثِ التَّاسِعَ عَشَرَ عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَ هُوَ يَأْكُلُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ فَقَالَ قَدْ كَانَ يُصَامُ قَبْلَ
[١] رواه مسلم في صحيحه: ٢/ ٧٩٣، و مالك في موطاه: ١/ ٢١٩.