الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٩٣ - سوء أدب عائشة مع النبي ص و شدة حسدها و بخلها
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ[١] أ ما سمعوا كتابهم يتضمن إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ أ ما تضمن كتابهم فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً[٢] أ ما وجدت عائشة في نفسها حرجا و أين تسليمها و كيف يبقى لها إيمان مع مخالفتها أ ما نهاها كتابها أن تتبرج كما تقدم في قوله تعالى وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ أ ما تبرجت و خرجت لحرب البصرة و قتل المسلمين و سفك دماء الصحابة و التابعين أ ما قاتلت من قد أجمعوا على خلافته أ ما أدخلت الشبهة على المستضعفين و كانت سبب هلاكهم إلى يوم الدين و لقد أعجبني
حديث وقفت عليه في المعنى و هو أن امرأة من الكوفيات دخلت على عائشة فقالت يا أم المؤمنين ما تقولين في امرأة قتلت ولدها عمدا و هو مؤمن فقالت تكون كافرة لأن الله يقول وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً[٣]. فقالت لها الكوفية فما تقولين في أم قتلت ستة عشر ألفا من أولادها المؤمنين ففهمت عائشة أنها واقفتها على قتل من قتل بطريقها و حربها في البصرة من الأخيار و الصالحين فقالت أخرجوا عدوة الله عني.
و مما رووه في اعتراف عائشة ببعض ما فعلت
٣٧٨ مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي جُمْلَةِ الْحَدِيثِ السَّادِسِ مِنْ إِفْرَادِ الْبُخَارِيِ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ دَخَلَ عَلَى
[١] الحجرات: ٢.
[٢] النساء: ٦٥.
[٣] النساء: ٩٣.