الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٥٢
فَتَرَكُوهُ[١].
و إنه كان بين النبي و عيسى ع و لم يكن بينهما نبي غيره[٢].
و قد ذكرنا من قبل روايات كثيرة
أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِعَلِيٍّ ع إِذَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي وَ كَفِّنِّي وَ سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ[٣][٤].
[فصل في مشابهة معجزات النبي و الأئمة ع من سبقهم من الأنبياء ع بالجملة]
فصل اعلم أن غيبات الأنبياء ص و الأوصياء ع نوع من المعجزات لأن أعداءهم إذا ما أرادوا هلاكهم في خفية أو إيذاءهم و كان في هلاكهم في تلك الحال هلاك الدين فإنهم يغيبون فإذا علموا بأمارات[٥] أن خوفهم قد زال حضروا و أن سبب غيبتهم خوفهم على أنفسهم فإن قصر الخوف و قصرت مدته قصرت مدة الغيبة و إن طالت[٦] مدة الخوف طالت الغيبة.
و قد كان ليونس ع غيبة و لهود ع غيبة و لصالح ع غيبة و لإبراهيم ع غيبتان و ليوسف ع غيبة و لموسى ع غيبة و لعيسى ع غيبة و لأوصيائهم
[١] عنه الايقاظ من الهجعة: ١٦٠- ١٦١، و عن قصص الأنبياء للمصنف: ٢٧٦، و عن الكافي:
٨/ ٣٤٢ ح ٥٤٠ بإسناده الى بشير النبال، عن أبي عبد اللّه عليه السلام مفصلا.
و أخرجه في البحار: ١٤/ ٤٤٨ ح ١ عن الكافي.
و أورد نحو الرواية المسعوديّ في مروج الذهب: ٢/ ٢١٣، و ابن الأثير في الكامل:
١/ ٣٧٦.
[٢] و في قصص الأنبياء( و عنه البحار): و لم تكن بينهما فترة و هذا لا ينافى أن تكون بين خالد و نبيّنا فترة، كما قال تعالى في سورة المائدة: ١٩« يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ...».
[٣] زاد في ه« من الجواب». و في ط« من الحوادث».
[٤] تقدم ص ٨٠٠- ٨٠٥
ح ٩- ١٤، و ص ٨٢٨ ح ٤٣.
[٥] أي بعلامات.
[٦]« طال» م.