الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٤٧
و كذلك كان محمد ص و أوصياؤه[١] ع حجج الله علمهم من الله أ لا ترى
أَنَّ الْمَأْمُونَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ أُمَّ الْفَضْلِ بِمُحَمَّدٍ التَّقِيِّ الْجَوَادِ وَ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ وَ كَانَ بَنُو الْعَبَّاسِ يَمْنَعُونَ الْمَأْمُونَ مِنْ تَزْوِيجِهِ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ صَبِيٌّ أَقْعِدْهُ عِنْدَ الْمُعَلِّمِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّ عِلْمَ هَؤُلَاءِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ إِنَّهُمْ لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى التَّعَلُّمِ[٢] مِنَ النَّاسِ فَأَتَوْا بِيَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ قَاضِي الْقُضَاةِ[٣] لِيَسْأَلَهُ عَمَّا لَا يَعْلَمُ فَجَرَى بَيْنَهُمَا مُنَاظَرَاتٌ بُهِتَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ لَهَا.
و ذلك معروف لا يدفعه أحد[٤][٥].
فصل و إن عيسى على نبينا و عليه السلام مكث حتى بلغ سبع سنين أو ثمان فجعل يخبرهم بما يأكلون و ما يدخرون في بيوتهم.
و إن أئمة آل محمد صلوات الله عليه و عليهم كانوا يخبرون الناس بما في قلوبهم من الحاجات و الإرادات و بما كانوا يفعلونه في بيوتهم و ما يتعاطونه بظهر الغيب و بجميع أحوالهم الباطنة و تقدم ذكره[٦].
وَ إِنَّ عِيسَى ع بَعَثَ رَجُلًا إِلَى الرُّومِ فَكَانَ[٧] لَا يُدَاوِي أَحَداً[٨] إِلَّا بَرَأَ[٩] فَأَدْخَلَ عَلَيْهِ غُلَامٌ مُنْخَسِفُ الْحَدَقَةِ[١٠] لَمْ يَرَ شَيْئاً قَطُّ فَأَخَذَ بُنْدُقَتَيْنِ مِنْ طِينٍ فَجَعَلَهُمَا فِي عَيْنَيْهِ وَ دَعَا فَإِذَا هُوَ يُبْصِرُ كُلَّ شَيْءٍ فَأَنْزَلَهُ مَلِكُ الرُّومِ بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ فَصَارَ
[١]« و كذلك كل واحد من» ه، ط.
[٢]« التعليم» ه.
[٣]« فأتوا بالقاضي يحيى بن أكثم» ه، ط.
[٤]« لا ينكره مخالف» خ ل.« لا يدفعه مخالف أيضا لثبوته» ه.
[٥] أورد الرواية مفصلة المفيد في الإرشاد: ٣٥٩، و الطبرسيّ في إعلام الورى: ٣٥١.
[٦] في أبواب معجزاتهم عليهم السلام.
[٧]« فبقى» ط.
[٨]« رجلا» ه، ط.
[٩]« أبراه» اثبات الهداة.
[١٠] انخسفت عينه: عميت. و الحدقة: سواد العين الأعظم.