الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٣٨
فإن كتبنا مشحونة بأن كثيرا منهم انقطعوا من القافلة أياما و يئسوا من الحياة و إذا بصاحب الأمر ع أخذ بأيديهم و أطعمهم و سقاهم و بعث معهم من يطوي لهم الأرض فيوصلهم إلى العمران في أسرع زمان.
كَمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ هَمَدَانَ قَدْ حَجَّ فَلَمَّا صَدَرَ مِنْ مَكَّةَ مَعَ الْقَافِلَةِ تَأَخَّرَ لَيْلَةً عَنْهُمْ وَ نَامَ لِغَلَبَةِ النُّعَاسِ عَلَيْهِ فِي الْبَادِيَةِ فَلَمَّا أَصْبَحَ لَمْ يَرَ أَحْيَاءً وَ لَا أَثَراً وَ لَا يَدْرِي أَيَّ صَوْبٍ خَرَجَ فَتَاهَ وَ أَيِسَ وَ بَقِيَ بِلَا زَادٍ مُنْذُ أَيَّامٍ.
فَرَأَى صَاحِبَ الزَّمَانِ ع وَ طَيَّبَ قَلْبَهُ وَ أَطْعَمَهُ وَ سَقَاهُ ثُمَّ بَعَثَ مَعَهُ بَعْدَ وَهْنٍ مِنَ اللَّيْلِ مَنْ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ أَوْصَلَهُ إِلَى أَسَدَآبَادَ فِي أَوْقَاتٍ مَعْدُودَةٍ مِنَ اللَّيْلِ قَلِيلَةٍ وَ قَدْ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ قَبْلَ وُصُولِ الْحَاجِّ بِشَهْرَيْنِ.
وَ كَانَ يَقُولُ كَأَنَّ الْأَرْضَ كَانَتْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِ قَدَمَيَّ وَ قَالَ لِأَهْلِهِ قُلْتُ لَهُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا الْمَهْدِيُّ الَّذِي شَكُّوا فِيَّ أَهْلُ بَلَدِكَ وَ لِهَذَا الرَّجُلِ بِهَمَدَانَ قَبِيلٌ كَثِيرٌ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو رَاشِدٍ مُتَشَيِّعُونَ مِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي كَذَلِكَ عَنْ جَدِّهِمْ وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ الْمَهْدِيَّ ع قَالَ لِي أَنْتَ فُلَانٌ مِنْ مَدِينَةٍ فِي الْجَبَلِ يُقَالُ لَهَا هَمَدَانَ وَ نَاوَلَنِي صُرَّةً فِيهَا خَمْسُونَ دِينَاراً وَ لَمْ نَزَلْ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ مَعَنَا شَيْءٌ وَ أَكْثَرُهُمْ يَسْأَلُهُ مَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ أَنَا الْمَهْدِيُّ الَّذِي يُنْكِرُنِي أَهْلُ بَلْدَتِكُمْ ثُمَّ يَسْتَبْصِرُونَ وَ يَسْتَبْصِرُ غَيْرُهُمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ[١].
و قد كان لجماعة كثيرة مثل ذلك من طي الأرض لهم مع زين العابدين و الصادق و الكاظم و التقي و آبائهم و أبنائهم ع
[١] تقدم نحوه في ص ٧٨٨ ح ١١٢.
و الحديث في« ط، ه» ورد هكذا:« ان رجلا من همدان تقدم ذكره و له بهمدان نسل كثير يقال لهم: بنو راشد متشيعون، منهم من يروى ذلك عن جدهم أنّه قال: ان المهدى عليه السلام ناوله صرة فيها خمسون دينارا».