الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩١٥
فصل و إن كان داود على نبينا و عليه السلام سخر له الجبال و الطير يسبحن معه و سارت بأمره فالجبل نطق لنبينا ص إذ جادله[١] اليهود و شهد له بالنبوة ثم سألوه أن يسير الجبل[٢] فدعا فسار الجبل إلى فضاء كما تقدم[٣] و سبحت الحصى في يد رسولنا ص و سخرت له الحيوانات كما ذكرنا[٤].
و إن لين الحديد لداود ع فقد لين لرسولنا ص الحجارة التي لا تلين بالنار و الحديد يلين بالنار.
و قد لين الله تعالى العمود من الحديد الذي جعله وصيه علي بن أبي طالب ع في عنق خالد بن الوليد فلما استشفع إليه أخذه من عنقه[٥].
و إن نبينا ص لما استتر من المشركين يوم أحد مال برأسه نحو الجبل حتى خرقه بمقدار رأسه و هو موضع معروف مقصود في شعب و أثر ساعداه ص في جبل أصم من جبال مكة لما استروح في صلاته فلان له الحجر حتى ظهر أثر ذراعيه[٦] فيه كما أثر قدما إبراهيم على نبينا و عليه السلام في المقام.
و لانت الصخرة تحت يد نبينا ص في بيت المقدس حتى صارت كالعجين و رئي ذلك من مقام دابته و الناس يلمسونه[٧] بأيديهم إلى اليوم.
و إن الرضا من ولده ع دعا في خراسان فلين الله سبحانه له جبلا يؤخذ منه
[١]« جاءه» ه، ط.
[٢]« يسير الجبل من مكانه» ه، ط.
[٣] ص ٥١٩ ح ٢٨.
[٤] ص ٤٧ ح ٦١ و ص ١٥٩ ح ٢٤٨. و راجع باب معجزات نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله ففيه ما يفى.
[٥] تقدم ص ٧٥٧ ح ٧٥.
[٦]« حتى أثر ذراعاه» م.
[٧]« يلتمسونه» خ ل.