الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥٦٣
٢١- وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا قَعَدَ أَبُو بَكْرٍ بِالْأَمْرِ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي حَنِيفَةَ لِيَأْخُذَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ فَقَالُوا لِخَالِدٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَبْعَثُ كُلَّ سَنَةٍ مَنْ يَأْخُذُ صَدَقَاتِ الْأَمْوَالِ[١] مِنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْ جُمْلَتِنَا وَ يُفَرِّقُهَا فِي فُقَرَائِنَا فَافْعَلْ أَنْتَ كَذَلِكَ.
فَانْصَرَفَ خَالِدٌ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ إِنَّهُمْ مَنَعُوا مِنَ الزَّكَاةِ فَأَعْطَاهُ[٢] عَسْكَراً فَرَجَعَ خَالِدٌ وَ أَتَى بَنِي حَنِيفَةَ وَ قَتَلَ رَئِيسَهُمْ وَ أَخَذَ زَوْجَتَهُ وَ وَطِئَهَا فِي الْحَالِ وَ سَبَى نِسْوَانَهُمْ وَ رَجَعَ بِهِنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ كَانَ ذَلِكَ الرَّئِيسُ صَدِيقاً لِعُمَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ اقْتُلْ خَالِداً بِهِ بَعْدَ أَنْ تَجْلِدَهُ الْحَدَّ بِمَا فَعَلَ بِامْرَأَتِهِ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ خَالِداً نَاصِرُنَا تَغَافَلْ وَ أَدْخِلِ السَّبَايَا فِي الْمَسْجِدِ وَ فِيهِنَّ خَوْلَةُ فَجَاءَتْ إِلَى قَبْرِ الرَّسُولِ ص وَ الْتَجَأَتْ بِهِ وَ بَكَتْ وَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَشْكُو إِلَيْكَ أَفْعَالَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ سَبَوْنَا مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ وَ نَحْنُ مُسْلِمُونَ
- و رواه ابن شاذان في الفضائل: ٨٦ عن الامام شيخ الإسلام أبى الحسن بن عليّ بن محمّد المهدى في حديث طويل نحوه، عنه البحار: ٢٢/ ٣٧٤ ح ١٣.
و للمصنف في حاشية نسخة «م» تعليقة قال فيها:
يحكى أن بعض الخلفاء حضر زيارة سلمان الفارسيّ و تذاكروا مجىء عليّ عليه السلام من المدينة الى المدائن إليه و تغسيله إيّاه و رجوعه، و الصبح ما قرب.
فقال بعض من حضر: هذا من قول الغلاة. فقام بعض ندمائه و قال للخليفة: ان أجزتنى قلت شيئا. فأجازه، فقال:
|
أنكرت ليلة اذ سار الوصى بها |
الى المدائن لما أن لها طلبا |
|
|
و غسل الطهر سلمان و عاد الى |
عراص يثرب و الاصباح ما قربا |
|
|
و قلت ذلك من قول الغلاة و ما |
ذنب الغلاة إذا لم يوردوا كذبا |
|
|
فأنت في آصف تقبل فيه بلا |
فى حيدر أنا غال ان ذا عجبا |
|
|
ان كان أحمد خير المرسلين فذا |
خير الوصيين و الا فالحديث هبا. |
|
[١] «كل سنة رجلا يأخذ صدقاتنا» ه، البحار.
[٢] «فبعث معه» ه، البحار.