الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٦٢٧
فَأَخْبَرَهُ فَنَكَسَ رَأْسَهُ وَ عَرَّفَهُ مَا رَأَى فَقَالَ لَا يَسْمَعَنَّ هَذَا مِنْكَ أَحَدٌ.
فَكَانَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ[١][٢].
٢٨- وَ مِنْهَا:
أَنَّ عِيسَى بْنَ مِهْرَانَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ مِنْ مَا وَرَاءَ النَّهَرِ[٣] وَ كَانَ مُوسِراً وَ كَانَ مُحِبّاً لِأَهْلِ الْبَيْتِ وَ كَانَ يَحُجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ قَدْ وَظَّفَ عَلَى نَفْسِهِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ مَالِهِ وَ كَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ عَمٍّ لَهُ تُسَاوِيهِ فِي الْيَسَارِ وَ الدِّيَانَةِ[٤] فَقَالَتْ فِي بَعْضِ السِّنِينَ يَا ابْنَ عَمِّ حُجَّ بِي فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَأَجَابَهَا إِلَى ذَلِكَ فَتَجَهَّزَتْ لِلْحَجِّ وَ حَمَلَتْ لِعِيَالِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ بَنَاتِهِ مِنْ فَوَاخِرِ ثِيَابِ خُرَاسَانَ وَ مِنَ الْجَوْهَرِ[٥] وَ غَيْرِهِ[٦] أَشْيَاءَ كَثِيرَةً خَطِيرَةً وَ صَيَّرَ[٧] زَوْجُهَا أَلْفَ دِينَارٍ الَّتِي أَعَدَّهَا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي كِيسٍ وَ صَيَّرَ[٨] الْكِيسَ فِي رَبْعَةٍ[٩] فِيهَا حُلِيُّ بِنْتِ عَمِّهِ وَ طِيبٌ وَ شَخَصَ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا وَرَدَهَا صَارَ[١٠] إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ حَجَّ بِأَهْلِهِ وَ سَأَلَهُ الْإِذْنَ لَهَا
[١] سورة النساء: ١٥٧.
[٢] عنه اثبات الهداة: ٥/ ٤١١ ح ١٤٧، و البحار: ٤٧/ ١٠٢ ح ١٢٧، و عنه مدينة المعاجز: ٣٦٢ ح ٢٤، و عن ثاقب المناقب: ١٨٥( مخطوط) عن ابن خديج.
و أورده في الصراط المستقيم: ٢/ ١٨٨ ح ٢٠ مرسلا و باختصار.
[٣] ما وراء النهر: يراد به جيحون بخراسان، فما كان شرقيه يقال: بلاد الهياطلة، و في الإسلام سموه: ما وراء النهر( مراصد الاطلاع: ٣/ ١٢٢٣).
[٤]« و كانت في اليسار و الرفاهية مثله» ه، اثبات الهداة.
[٥]« الجواهر» ط، البحار.
[٦]« البز» م، البحار. و هي ثياب من الكتان أو القطن.
[٧]« و أعد» ه، اثبات الهداة، و البحار.
[٨]« و جعل» ه، اثبات الهداة، و البحار. و فيها من« و صير زوجها ...» تقديم و تأخير.
[٩] الربعة: جونة العطار، و هي سليلة مغشاة بالادم.
[١٠]« و صار» م.