الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٨٧٩
و قيل إن معنى الآية إن يأتكم رسل من الملائكة من أجل مصالحكم فلا تكون من النبيين فلا تتعلق إلا بقوله يَأْتِكُمْ دون قوله رُسُلٌ و هذا أيضا حسن[١].
فصل و أما قوله تعالى و خاتم النبيين[٢] بكسر التاء و المعنى الذي ختم النبوات بنبوته.
و مثله خاتمه مسك و خِتامُهُ مِسْكٌ أي آخر طعمه المسك و كقوله هذا خاتم هذا الأمر أي هو آخره و قد قرأ عاصم خاتَمَ النَّبِيِّينَ بفتح التاء و معناه يئول إلى كسر التاء لأنه من خاتم الكتاب الذي جمع الجميع ففرغ من أمره.
كذلك رسولنا خاتم المرسلين لأنه بعث آخرا و ليس بعده رسول.
فمن فتح التاء أجراه مجرى المصدر و المصدر يوضع موضع الفاعل مرة و موضع المفعول أخرى و بكسر التاء اسم الفاعل من ختم أي آخرهم و واضع الختم على النبوة فلا يكون بعده نبي فعلى القراءتين لا حجة لهم فيه و أما قولهم عرفنا ذلك فلا يخلو إما أن قالوا بالعقل قلنا و ما في العقل ما يوجب أن تكون الرسل تترى[٣] و أنها لا تنقطع و إنما يجب في العقل أن يكون في المكلفين معصوم إذ لم يكونوا معصومين و هذا المعصوم يحفظ الشرع الذي أداه الرسول إليهم و يكون وصيا لذلك النبي كما كان منذ عهد آدم ع إلى وقتنا هذا.
[١] علق بعضهم بين سطور نسخة« م» قائلا:
و قولهم مردود بالمتواتر« الا أنّه لا نبى بعدى» و« خاتَمَ النَّبِيِّينَ» و الختم آخر أمر. انتهى.
[٢] سورة الأحزاب: ٤٠.
[٣] زاد في خ ل« بعد محمد».