الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٨٨٤
فجميع هذه الخلال[١] الحميدة و غيرها من مكارم الأخلاق ما لم نذكره قد بلغت فيهم غاية و أدركت منزلة خرقت العادات و صارت من المعجزات فما يستطيع منافق و لا كافر أن يقول فيهم غميزة و لا شتارا[٢] و لا عيبا و لا عارا بل يثني عليهم اضطرارا كل عدو و حاسد و يمدحهم كل زنديق و جاحد كما حمدهم[٣] الله تعالى إلى أنبيائه المتقدمين و باهى بهم الملائكة المقربين إذ لم يقع منهم قط عثرة و لا غدرة و لا فجرة[٤].
و كانت من جميع الناس سواهم سقطات و هفوات و لم يقعد إليهم شر الناس على الأكثر و الأغلب إلا صار خير الناس و قد أطبق الثقلان و أهل السماوات و الأرضين أنهم كانوا أزهد الناس و أعلمهم و أحلمهم و أشجعهم و أفضلهم و صارت كل خصلة خير و خلة بر من سيرهم و أخلاقهم إلى درجة خارقة للعادة و ليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد.
[فصل في معجزات الرسول الأعظم ص أخلاقيا]
فصل أما سيدنا رسول الله ص فإنه كان يعلم جميع ما علمه الله تعالى آدم و جميع الأنبياء و الملائكة و قد علمه الله تعالى ما لم يعلموا و أوصله إلى ما لم يصلوا كان في طول الأيام يلقى السفه[٥] بالحلم و الأذى بالاحتمال و التضييق بالصبر.
و العجب من قريش فهم كانوا أحلم[٦] جيل في الأرض إلا فيما بينهم و بينه
[١]« الخصال» خ ط، ه،« الحالات» خ ط،« و الخلال»: الخصال جمع خلة مثل الخصلة.
[٢] ضعف في العقل أو العمل، يقال:« ما فيه غميزة أو مغمز» أي نقيصة يشاربها إليه.
و شتر به: تنقصه. سبه و عابه و أسمعه القبيح.
[٣]« مدحهم» خ ط.
[٤]« مخرقة» خ ط.
[٥]« المشقة» خ ل.
[٦]« أحكم» ه.